الكويتيون يحلمون بعقارات ورخيصة 102.jpg
فلل في منطقة جبل لبنان
وقف الكويتي طلال العنزي في القاعة الرئيسية لأحد المعارض التي أقيمت في الكويت مؤخراً ليسأل أحد المنظمين بحماس شديد عن كيفية التحقق من صدق الفرص المتاحة في الخارج ومدى مطابقة المنتجات المعروضة مع حقيقتها على أرض الواقع ،مؤكدا أنه حصل على عرض مغر للغاية لشراء عقارين في مصر بسعر زهيد جعله يتشكك في صدق العرض.

وقال العنزي لرويترز إنه يعتزم السفر للقاهرة قريبا مستعينا بمحام متخصص لمعاينة العقارين بنفسه والتأكد من كل التفاصيل قبل أن يقدم على الشراء ،وأضاف أنه بصدد فرصة استثمارية طالما حلم بها للدخول في عالم الاستثمار رغم امتلاكه لمبلغ متواضع من المال على حد قوله.

طلال العنزي ليس حالة فريدة لكنه واحد من آلاف المواطنين الكويتيين العاديين الذين يسعون لشراء عقارات وأراض في الخارج بأثمان تعتبر رخيصة مقارنة بالمبالغ الطائلة التي يتطلبها شراء أي عقار أو قطعة أرض في الكويت التي تعاني ندرة شديدة في الأراضي وارتفاعا كبيرا في أسعار العقارات.
ارتفاعات تدفع إلى أسواق خارجية


وقال اقتصاديون وخبراء لرويترز إن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء في الكويت من أهم الأسباب التي تدفع الكويتيين للبحث عن فرص استثمارية رخيصة في الخارج.

وأضافوا أنه خلال السنوات السبع الأخيرة أي منذ عام 2003 تضاعفت أسعار الأراضي في الكويت بسبب ارتفاع عدد السكان وإقبال كثير من الشركات والمستثمرين على شراء الأراضي وتشييد العقارات بمختلف أنواعها السكنية والاستثمارية والإدارية والتجارية.

وأضافوا أن هذه الطفرة في بناء العقارات قد تواكبت مع درجة نسبية من الانفتاح الاقتصادي أبدتها الحكومة الكويتية بهدف التحول الى مركز مالي وتجاري في المنطقة بعد زوال التهديد الذي مثله نظام صدام حسين على الكويت طوال عقد التسعينات وأوائل الألفية الجديدة.

وقال مساعد الحداد مدير عام شركة انة جروب الكويتية لتنظيم المعارض والمؤتمرات إن الكويت بلد صغير ومساحة الأراضي المتاحة فيه للبناء محدودة للغاية وهو ما يؤدي الى ارتفاع كبير في أسعار هذه الأراضي.

وأضاف الحداد "العقبة الكبيرة في الكويت هي الأرض" وأوضح أن شراء قطعة أرض مساحتها 400 متر في المناطق السكنية البعيدة نسبيا يكلف 180 ألف دينار (638.8 ألف دولار) بينما الأسعار في الدول الأخرى أقل من ذلك بكثير وهو ما يدفع صغار المستثمرين والمواطنين العاديين للبحث عن فرصة استثمارية صغيرة تتناسب مع مدخراتهم.

وأشار الحداد الى أن شركته طرحت في أحد المعارض التي أقامتها في الكويت أرضا في الأردن تقل قيمتها عن ألف دينار كويتي وقد لقيت إقبالا كبيرا من المواطنين الذين كان كثير منهم يسجلونها بأسماء أبنائهم لتكون سندا لهم في المستقبل.

وقال إن المواطن الكويتي كان يقبل خلال سنوات الطفرة العقارية قبل 2008 على الشراء في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير خصوصا إمارات الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة بالإضافة الى الدول الأخرى المعروفة تقليديا بأنها جاذبة للكويتيين مثل مصر والسعودية وخصوصا منطقة الخفجي ولبنان والأردن وسوريا وغيرها من الدول.
عقارات للسياحة


وفي لبنان قال محمد مشموشي مدير مبيعات في مؤسسة نور الدولية القابضة لبيع العقارات يوجد طلب على شراء العقارات من السعوديين والكويتيين ولكن هناك بعض الجمود الآن لأن موضوع الشراء والبيع مرتبط بموسم السياحة والوضع السياسي.
وأضاف قائلا لرويترز "نحن لدينا مشروع في حاريصا في شمال شرق بيروت سعرالشقة 326 مترا بمليون دولار".



وقالت المستشارة العقارية ندى فتوح إن العام الماضي شهد طلبا من الكويتيين والسعوديين على شراء العقارات في المناطق الجبلية بهدف قضاء فترة الصيف في جبال لبنان.

ويتراوح سعر متر البناء في لبنان عموما بين 1500 دولار و5000 دولار بحسب المنطقة وهناك مناطق أغلى مثل وسط بيروت ويصل سعر المتر المربع الواحد الى 12000دولار في أغلى أبنية بيروت وهي أبراج البلاتينيوم.

وقال عماد عيسى مدير المبيعات في شركة إسكان المشتركة الكويتية إن غالبية المواطنين الكويتيين يسألون في المعارض العقارية عن أسعار الأراضي في الخارج بغرض اقتنائها نظرا لتدني أسعارها مقارنة بأسعار الأراضي الكويتية ،مشيرا الى أن سعرقطعة الأرض المناسبة لبناء فيلا أو عمارة في الكويت قد يصل الى 450 ألف ديناروهو مبلغ لا يمتلكه كثير من المواطنين.

وقال رئيس اتحاد سماسرة العقار في الكويت محمد الهاجري لرويترز إن سعرالفيلا التي تبلغ مساحتها 1000 متر مربع في منطقة راقية كمنطقة عبد الله السالم يصل الى 1.5 مليون دينار أو أكثر حسب موقع الفيلا وتجهيزاتها أما في مناطق أقل قليلا مثل الخالدية في تراوح سعر نفس العقار بين 800 ألف ومليون دينار.

وقال المواطن الكويتي سالم العجمي إنه تفاوض على شراء شقة في الكويت تطل على شارع المغرب السريع مكونة من غرفتين وصالة وتصل مساحتها الى 150 مترا مربعا بسعر 80 ألف دينار لكنه عدل عن الشراء بسبب ارتفاع السعر.

وذكر أن والده اشترى في بداية التسعينات قطعة أرض في منطقة الذيد جنوبي مدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ أربعة آلاف دينار كويتي وباعها في عام 2000 بمبلغ 25 ألف دينار مشيرا الى أنه لو انتظر مزيدا من الوقت لكان باعها بمبلغ 70 ألف دينار كويتي في 2010.
مصر تقدم الخصوصية


وفي مصر قال نهاد عادل مدير عام ونائب العضو المنتدب لشركة كولد ويلبانكر للتسويق العقاري "الخليجيون بمصر يتجهون لنوعية معينة من الفيلات تتماشى مع طبيعتهم وطبيعة بلادهم هم يحبون الخصوصية لذا تجدهم يتجهون في مصر الى مثل الريف الأوروبي على الطريق الصحراوي".

وأضاف "تتراوح أسعار الفيلات التي يشتريها الخليجيون بمصر ما بين 6ر1مليون و 5ر3 مليون جنيه (275 الف دولار و603 آلاف دولار) ".

وقال محمد منير مدكور منظم سلسلة معارض"عمار يا مصر" التي تقام سنويا في الكويت إن الكويت سوق خصب ويثلج الصدور مبينا أن الإقبال على العقارات المصرية يكون عادة من قبل المصريين المقيمين في الكويت أو الكويتيين الراغبين في اقتناء عقار في مصر.

وذكر أن 40 في المئة ممن يقبلون على المعارض المصرية التي تقام في الكويت هم كويتيون وهي نسبة كبيرة مقارنة بدول أخرى مثل قطر التي تكون فيها نسبة إقبال المواطنين القطريين على المعارض المصرية المقامة هناك 20% فقط ونسبة مماثلة في السعودية.

وأكد مدكور أن الكويتيين يقتنون العقارات في الخارج بهدفين الأول استخدامها في السكن والإقامة لاسيما في الإجازات الصيفية والهدف الثاني هو الاستثمار.

وقال محمود بوشهري نائب رئيس مجلس إدارة شركة ليان العقارية التابعة لشركة منازل القابضة الكويتية إن الكويتيين يفضلون شراء الفيلات والشقق التي تستخدم للسكن والزيارات الصيفية ثم يقومون بتأجيرها في الفترات التي لايحتاجونها فيها ويحققون منها عائدا مناسبا لاسيما في ظل وجود شركات متخصصة تدير هذه المشاريع من حيث الصيانة والحراسة والتسجيل وغيرها.
البحث عن استثمارات آمنة


وأكد الدكتور خضر البارون أستاذ علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت أن الهدف من شراء العقارات في الخارج هو تحقيق مزيد من الاستقرار والاطمئنان على المستقبل.

وقال "دائما العقار يساوي الثبات والاستقرار وهو إطمئنان للأولاد والمستقبل وفيه كثير من الراحة النفسية".

وأشار الى أن المواطن الكويتي الذي يشتري عقارات في الخارج يسعى عادة الى تنويع استثماراته ليقلل حجم الخطر الواقع عليه مشيرا الى تزايد اهتمام المواطنين الكويتيين بشراء عقارات في الخارج بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990.

وقال البارون "أزمة احتلال الكويت أعطت الدرس لكثير من الناس أن يكون عنده بيت في مكان آخر إذا لا قدر الله حدث شيء معين للكويت يكون لديه بيت يسكن فيه في الخارج" مبينا أن هذه الموجة وإن هدأت نسبيا مؤخرا لكنها مازالت موجودة.

وأضاف أن المواطنين الكويتيين يسعون للشراء في دول مستقرة سياسيا مثل دول أوروبا والسعودية ومصر والأردن مبينا أن التركيز يكون دائما على البلدان العربية والخليجية بشكل خاص لأن الإنسان يسعى للتواجد بين أناس يتشابه معهم في العادات والتقاليد واللغة.

وقال إن الكويتيين يسعون دائما للشراء في مناطق بعينها في بعض الدول مثل مناطق الجبل في لبنان ومنها مناطق بحمدون وحمانة وقردايل التي ربما يساوي فيها عدد الكويتيين في الصيف عدد اللبنانيين مشيرا الى أنهم عادة ما يتزاورون هناك ويقضون أوقاتهم سويا ويتبادلون الأطعمة والهدايا كما أن بقاءهم قريبين من بعضهم يعطيهم شعورا أكبر بالأمان.



hg;,djd,k dpgl,k furhvhj thovm ,vodwm ,g;k td lwv H, gfkhk