الإنزيم المساعد 9.jpg


إن الانسان مجموعة كبيرة جداً من الخلايا قد تصل إلى عدة تريليونات، نُظِّمت، وشُكِّلت بقدرة إله قادر عليم – لكي تتكون منها أنسجة وأعضاء، وأجهزة. إن عمل هذه الأجهزة ككل، وكذلك تفكيرنا، ومشاعرنا. ما هي في الحقيقة إلا تناغم رائع وعبقري وتعاون لوظائف هذه التريليونات من الوحدات الصغيرة التي تُدعى الخلايا. وهذا التناغم والتعاون والعمل الجماعي يعتمد على عوامل أساسية، من ضمنها. – بل من أهمها – عامل يسميه العلماء “الإنزيم
المساعد كيو عشرة Coenzyme Q10″. وهو من أجل التسهيل يمكن النظر إليه كأحد الفيتامينات التي توجد أو يصنعها الجسم. يُصنِّع الانزيم المساعد Q10 جميع خلايا الجسم – وفي حال غيابه تموت الخلايا – أي يموت هذا الجسم ولا يتمكن من البُقْيا.
بالنسبة للمبتدئين، والذين لا يعرفون الكثير عن هذا العامل، يعتبر الانزيم المساعد Q10 مكوناً أساسياً في مجال إنتاج الطاقة التي تحتاجها خلايا الجسم لأداء وظائفها بشكل طبيعي سليم. كما يُنظر إلى أي نقص في الانزيم المساعد Q10 على أنه تضييق على إنتاج الطاقة، وكأن الجسم وخلاياه، آلة تدار من قبل بطاريات نافدة الشحن.
لسوء الحظ إن هذا الوصف ينطبق على كثير من الناس، معظمهم يعاني من نقص في الانزيم المساعد Q10 وإن هذا النقص يُلقي بظلاله المعتمة على الصحة، بل يُعجِّل من حدثيات الشيخوخة لدى الإنسان.
وبجانب مشاركته في إنتاج الطاقة لخلايا الجسم، يعتبر الانزيم المساعد Q10 من أهم وأقوى العوامل المضادة للأكسدة في الجسم، وبالتالي فهو يحمي الخلايا مما يُسمى الجذور الحرة Radical الحرة، وهي جزيئات مخربة لأنسجة الجسم وتُسرِّع من حدثيات الشيخوخة، وحدوث الأمراض التنكسية. ولقد خرجت علينا بعض الأبحاث المثيرة الحديثة، تشير إلى أن الانزيم المساعد Q10 يُنشّط أيضاً بعض المورثات (جينات) التي تقوم – بطريقة ما – على حماية الجسم من الأمراض وتبعث الحيوية والشباب في الخلايا الهرمة.
من المؤسف، بل من المحزن أن الكثير من الأطباء إما أنهم لم يسمعوا عن الانزيم المساعد Q10، أو على الأقل لا يعيرونه أي اهتمام. وهذه مأساة – لأن مجرد رفع نسبة هذا العامل في الدم سيكون من فوائده تحسين الصحة بشكل عام، وضخ الطاقة في الجسم، وعائد دوائي رابح بكل ما تعنيه الكلمة.
لحسن الحظ، يتوفر الانزيم المساعد Q10 كمادة غذائية داعمة الملحق، وهي نسخة طبيعية لما ينتجه الجسم، وبالتالي فتعاطيه آمن بشكل كامل، وعلى النقيض من العقاقير الدوائية، ليس له أي آثار جانبية، كما أنه لا يحتاج إلى وصفة دوائية من الطبيب، فبإمكانك شراؤه من محلات بيع المنتجات الصحية الطبيعية، تماماً مثلما تشتري فيتامين (ج)، أو أي منتجات طبيعية أخرى.
منذ سنة 1960 يقوم علماء من اليابان، وأوروبا واستراليا، والهند، والولايات المتحدة الأمريكية بدراسة الإمكانيات الشفائية والصحية للعامل كيو10، وفي المقام الأول على جهاز القلب والدوران. ولكن في العقد الأخير، كثرت الدراسات وتطور البحث في كل الأمراض المتعلقة بالتقدم في العمر، مثل اضطرابات الدماغ المعيقة. بل امتد البحث إلى آليات الشيخوخة نفسها.
في الوقت الحالي، وصلت مواد البحث العلمي إلى ما يقرب من أربعة آلاف دراسة، وأقيم أحد عشر مؤتمراً دولياً، كُرّست جميعها نحو للأنزيم المساعد Q10 – وبالرغم من ذلك، يعتقد العلماء أنهم لم يتجاوزوا بمعارفهم إلا القشرة الخارجية لهذا الموضوع الكبير. المتعلق بوظائفه الهائلة، وكيف يمكن لإضافته في الطعام أن نُحسّن من مستوى الصحة. ولكن يمكن إجمال ما هو معروف عن هذا العامل بأنه النجم الساطع بين كل العوامل التي تدعم وتؤمن الحياة السليمة.
تَعِدُنا استمرارية الأبحاث عن الانزيم المساعد Q10 بأنباء كثيرة سارة. ويكتشف الأطباء أثناء الممارسة في عياداتهم، والعلماء في معامل أبحاثهم، كل يوم، الجديد في فوائد الاستخدام الدوائي، والوقائي للانزيم المساعد كيو 10
فوائد الانزيم المساعد كيو 10

• منع حدوث المرض وإبطاء عملية الشيخوخة التي تصيب الجسم.
• مساعدة واضحة للمرضى الذين يعانون من أمراض قلبية.
• الحدّ من ارتفاع الضغط الشرياني المعتدل والمتوسط.
• تزويد الجسم بالطاقة، والقوة والحيوية، حتى لمن تقدم بهم العمر.
• دعم الجهاز المناعي ليقاوم المرض. بما في ذلك مقاومة حدوث السرطان.
• إبطال الآثار الضارة لاستعمال الأدوية المخفضة للكولستيرول.
• تنظيم أداء الجهاز العصبي، وتحسين الاضطرابات الفعلية.
• حماية اللثة من الآفات التي تصيبها. وهذا يحدث كثيراً في السن المتقدمة.

هذه النقاط هي المسائل التي تهم كل شخص يرغب في صحة مثالية وفي حياة رغدة متوازنة. وسنتطرق إلى كل فائدة بموضوع مستقل.
الجزيء العجيب الذي تَوَلّد في داخل بَرّاد

إذا عدنا إلى العام 1957 كان (فريد كوَين Fred Crane PhD)، باحث شاب في الكيمياء الحيوية، وأستاذ مساعد يعمل في جامعة ويسكونسن، في معهد متخصص في علم الإنزيمات. كان فريد وزملاؤه في المعهد يدرسون حدثيات الكيمياء الحيوية الخاصة بإنتاج الطاقة داخل الخلايا.
اليوم، وقد تجاوز فريد كرين السادسة والسبعين من العمر، وتقاعد عن العمل، يستعيد الذكريات لنفسه “كان في إمكاننا رسم الخطوات بشكل جزئي، ولكن شيئاً ما كان مفقوداً في فهمنا للتفاعلات التي كانت تحدث بين هذه الجزيئات. وقد أُوكِل إليّ مهمة البحث عن هذا الشيء المفقود”
كانت مجموعة الباحثين تستعمل ميتوكوندريا قلب البقرة. والميتوكوندريا Mitochondria هي تلك الْعِضِّيات التي تُنتج فيها الطاقة في داخل الخلايا.
الميتوكوندريا
عبارة عن عِضِّيات مجهرية داخل الخلايا، يتم فيها تفاعل الأكسجين مع العناصر الغذائية من أجل الحصول على الطاقة. ويمكن تخيل هذه الميتوكوندريا كمصانع لإنتاج الطاقة اللازمة من أجل العمليات الحيوية داخل الخلايا
يمكن اعتبار الميتوكوندريا الموجودة في كلٍّ من الخلايا النباتية والحيوانية مسرحاً مركزياً لنشاط الانزيم المساعد Q10 – إلا أن كرين ومجموعته لم يكونوا يدركون هذا في ذلك الوقت. وفي واقع الأمر لم يكن قد سمع بهذا العامل أي عالم آخر.
العمل خارج نطاق البحث يعطي مردوداً جيداً
كان كرين يحب العودة إلى معمل أبحاثه أثناء عطلة نهاية الأسبوع لإتمام بعض مهام بحثه في سرية وكتمان – وفي إحدى مراحل عمله بدأ دراسة ميتوكوندريا نبات القرنبيط – يقول كرين عن هذا الموضوع: “لم يكن ذلك ضمن برنامج البحث، ولكن كان يسعدني كثيراً أن أُنوع في عملي – أن أشعر أنني دائماً أقوم بعملٍ مختلف. ومن أجل ذلك أخذت بتقطيع القرنبيط وهرسه، ثم قمت بتثفيل هذا الخليط بمثفلة خاصة حتى أفصل الميتوكوندريا – وحينما عاد زملائي إلى المعمل صبيحة يوم الاثنين بعد العطلة الأسبوعية، ظهر التذمر على وجوههم، بسبب الرائحة الكريهة التي ملأت المكان جرّاء القرنبيط المهروس “. ولكن لو تركنا مسألة الرائحة جانباً، لوجدنا أن الأبحاث التي قام بها كرين خارج حدود برامجه قد آتت أُكُلها. لقد اكتشف أولاً مواد كاروتينية في ميتوكوندريا القرنبيط – واعتقد في بادئ الأمر أن هذه الصبغيات هي الحلقة المفقودة التي يبحث عنها – وحينما عاد إلى برنامج بحثه على قلوب البقر، وجد كمية قليلة من الكاروتين أيضاً، ولكن بجانب ذلك وجد كمية كبيرة من مادة صفراء، لها صفات مختلفة. جمُع تلك المادة الصفراء ووضعها جانباً في براد المعمل – في حين استمر في دراسته على الكاروتينات.
يتذكر كرين ما حدث ويصفه: “بعد عدة أيام عدت لأنظر ما عندي في البراد، ووجدت أمامي هذا الأنبوب الذي ملأته بالمادة الصفراء، وقد تحولت إلى بلورات صفراء كبيرة. وقلت لنفسي ربما تحمل هذه المادة في طياتها شيئاً هاماً”
العمل على قلب البقر. وأخذ جائزة نوبل
درس كرين هذه المادة وقام بقياسها بآلية امتصاص الطيف الضوئي، واستطاع أن يعرف أنها تنتمي إلى مجموعة كيميائية تُسمى الكينون Quinone، وهي عائلة من المركبات العضوية لها خواص تتعلق بتحولات الطاقة.
حينما أراد أن يبرهن على صحة ذلك، أرسل عينة من هذه المادة الصفراء إلى (كارل فولكرز Karl Folkers PhD). وهو أحد الكيميائين البارزين في شركة ميرك في نيوجرسي. أظهرت تحاليل فولكرز أن هذه المادة بالفعل هي كينون. ولمن يهمه الأمر أكثر، استطاع أن يتعرف على الرمز الكيميائي وهو (2،3، ديميثوكسي -5 – مثيل -6 – ديكابرينايل 1،4 – بنزوكينون)، وهو جزيء كبير نسبياً، لولبيّ الشكل.
يطلق كثير من علماء الكيمياء الحيوية على هذا المركب “يوبي كينون ubiquinoine” نسبة لوجوده من كل الخلايا سواء نباتية أو حيوانية. وفي الحقيقة لقد تبين بعد ذلك أن هذه المادة هي الحلقة المفقودة، وهي حلقة وصل هامة.
يو بي اي ubi
نسبة إلى ubiquitous وتعني كُلّي الوجود أي أنه موجود في كل شيء وكل زمان.
بعد عدة سنوات، في سنة 1978 نال الكيميائي البريطاني بيتر ميتشيل (Peter Mitchell Ph.D) جائزة نوبل في مجال الكيمياء عن وصفه العمليات المعقدة، والرائعة، لإنتاج الطاقة داخل الخلايا – ويقف بشكل بارز في وسط هذه العمليات الانزيم المساعد Q10.
مولد بطل جديد يسمى الانزيم المساعد Q10
إذا عدنا مرة أخرى إلى العام 1958 نجد أن إرسال هذه المادة الصفراء من قبل العالم كرين إلى معامل شركة ميرك، كان قد أحدث عاصفة من الدراسات، حيث قام فولكرز وزملاؤه بالبحث في أعماق أسرار هذه المادة، وبعد جهد شديد استطاعوا أن يستخلصوا تلك المادة ويصنعوها ، وأطلقوا عليها اسم مساعد الإنزيم كيو 10. وللتوضيح فإن كلمة (مساعد الإنزيم) تعني مادة شبيهة للفيتامين، تلعب دوراً أساسياً مساعداً في العمليات الكيميائية، وفي حالة الانزيم المساعد Q10 ، تشمل هذه العمليات الطاقة الحيوية Bioenergetics ، أو بمعنى آخر العمليات المتعلقة بإنتاج الطاقة داخل الخلايا.
ترك الباحث فولكرز شركة ميرك ليتقلد وظيفة رئيس معهد الأبحاث في ستانفورد. وهي وظيفة استمر فيها لمدة خمس سنوات – وبعدها استمر على مدى ثلاثين عاماً كأستاذ لأبحاث الكيمياء، ومن ثم رئيس قسم الكيمياء الحيوية، وتطبيقاتها العملية في جامعة تكساس.
كان فولكرز مُتَيَّماً بموضوع الانزيم المساعد Q10. وظلّ حتى وفاته في سنة 1997 عن عمر ناهز الواحد والتسعين، يقوم بأبحاثه عن هذا الانزيم المساعد Q10، ويدعم ويشجع أبحاث الكيمياء الحيوية والدراسات السريرية على استعمالاته.
الانزيم المساعد Q10 وأهميته المطلقة للحياة

في سنة 1972 استطاع فولكرز مع باحث إيطالي يدعى جيان باولو Gian Paolo Littarru, M.D أن يكتشفا نقصاً في الانزيم المساعد Q10 لدى مرضى القلب. أدّى هذا البحث الأصيل إلى دراسات لاحقة عديدة تُبيِّن فوائد جمة لاستعماله كدعم غذائي عند المرضى الذين يعانون من أمراض قلبية.
استمرت معظم الأبحاث والتطبيقات السريرية للعامل كيو 10، وعلى مدى سنوات، متركزة حول تأثيراته على القلب وجهاز الدوران، ولكن حديثاً، بدأت تطلعات العلماء تتعدى حدود القلب، ووجدوا استعمالات واعدة لاستعماله ضد السرطان، واضطرابات العضلات والدماغ، بجانب مفعوله السحري ضد حدوث الشيخوخة.
لقد وثَّقت التقارير المتراكمة التي صدرت عن الكثيرين من الدارسين ما آمن به فولكرز بأنه سيأتي يوم تعترف فيه المعارف الطبية بالفوائد الهامة للعامل كيو CoQ10 وصرح فولكرز لكثيرين ممن أجروا لقاءات معه بالقول “تحتاج كل وظيفة حيوية إلى طاقة كيميائية، ويقف الانزيم المساعد Q10 كمركب أساسي، وحجر الزاوية في تلك العملية، وإنه ذو ضرورة مطلقة للحياة”
أثناء السنوات التي قضاها في البحث العلمي، نال فولكرز الكثير من الجوائز التقديرية، ومنها جائزة العلوم الرئاسية من هاري ترومان سنة 1948 ثم مرة أخرى من جورج بوش سنة 1990.
إن جسمك يصنع الانزيم المساعد Q10 وتنتج كل خلية في الجسم تقريباً الانزيم المساعد Q10، إلا أن كثيراً من الناس يعوزهم هذا المركب. وسنعدد فيما يلي خمسة أسباب لذلك:
السبب الأول: الغذاء
يحتاج الجسم إلى عدد من المكونات حتى يتمكن من تصنيع الانزيم المساعد Q10، ومن هذه المركبات حمض أميني يُسمّى التيزوزين، بجانب سبعة فيتامينات على الأقل B2، B3، B6، حمض الفوليك، B12، حمض البانوتثينيك وفيتامين ج.
يقول فولكرز: “إن المشكلة هي أن الناس بشكل عام لا يتناولون الغذاء بشكل جيد، وفي كثير من الأحيان لا يحصلون على ما يكفي احتياجاتهم من المواد الغذائية الضرورية، وبالتالي تفشل أجسامهم في تصنيع ما يكفي حاجاتهم من الانزيم المساعد Q10
لقد أثبتت الدراسات الموسعة على الوضع الغذائي للبشر صحة هذه المقولة، فقد وُجد في هذه الدراسات أن نسبة كبيرة من الناس لديهم عِوَزْ في كثير من الفيتامينات والمعادن الضرورية.
إذا أخذنا على سبيل المثال فيتامين B6، وهو أحد الفيتامينات الهامة في المجموعة التي يحتاجها الجسم لتصنيع الانزيم المساعد Q10، وأطلعت على أي دراسة عن نقص المواد الغذائية في أي جمهرة من السكان، لوجدت أن فيتامين B6 يكون على الدوام عاملاً مشتركاً – ويكون النقص في هذا الفيتامين واضحاً بشكل خاص لدى المسنين، والأفراد الذين يتناولون غذاءً غنياً بالمواد النشوية من الحبوب *****ة القشر، والغذاء الفقير بالخضروات والفواكه – إحدى الدراسات التي أجريت بغرض بحث هذه العلاقة، بينت أن نقص مدخول فيتامين B6 في هذه الفئة من الناس لم يدعم الإنتاج الأمثل للعامل كيو.
في واقع الحال، يمكن للجسم أن يستخلص جزءاً من الانزيم المساعد Q10 مباشرة من الطعام، ولكن هذا يعتمد على نوعية الغذاء المتناول، فهذا العامل موجود بشكل طبيعي بكمية ضئيلة في كثير من الأغذية. وأفضل المصادر الغذائية المحتوية على هذا العامل هو لحوم بعض الأعضاء الحيوانية مثل القلب، والكبد، والكلية. كذلك في بعض الأسماك البحرية (الاسقمري mackerel)، والفول السوداني، وسمك السلمون، والسردين، وفول الصويا. وكل هذه الأطعمة لا تستهلك بكميات كافية عند معظم الناس.
لكي نوضح الأمر، نقول إنك حتى تحصل على 30 مغ من الانزيم المساعد Q10 عن طريق الطعام، عليك أن تأكل ما مقداره رطل من السردين، أو رطلان من اللحم البقري، أو حوالي رطلين ونصف من الفول السوداني – مع العلم أن تناول 30 مغ من الانزيم المساعد Q10 قد يكون كافياً من أجل المحافظة على الصحة العامة، ولكن هذه الكمية ليست كافية لكي تصل إلى المستويات العلاجية التي تفيد في منع الأمراض.
لقد استعمل طبيب القلب بيتر لانجسجون Peter Langsjoen M.D من تكساس الانزيم المساعد Q10 في معالجة مرضاه أكثر من أي طبيب آخر في أمريكا – ويقول هذا الطبيب إنك حتى لو أكلت كمية كبيرة من السمك، فإن ما تحصل عليه من الانزيم المساعد Q10 قد لا يتعدى 10-5 مغ في اليوم.
يضيف الدكتور بيتر “إن الشخص الدانمركي قد يحصل على هذه الكمية لأن طعامه يحتوي على الأسماك بشكل أساسي، ولكن من الشعوب التي لا تعتمد في طعامها على الأسماك قد لا يحصل الفرد فيها إلا على 5-3 مغ، والسبب في ذلك أن لحم الأسماك غني بهذا العامل. وكذلك قلوب البقر، والخنزير والدجاج. ولكن لا تمثل هذه الأطعمة نسبة كبيرة من طعام الناس.
يقول الدكتور بيتر إن مرضاه حينما يراجعونه لأول مرة يظهرون نقصاً من كمية الانزيم المساعد Q10 ويشاركه هذا الرأي الدكتور ستيفن سيناترا Stephen T.Sinatra M.D من منشستر، الذي اهتم كثيراً بهذا العامل، حتى إنه كتب كتاباً كاملاً عنه بعنوان “ظاهرة الانزيم المساعدQ10 نشرته مؤسسة كيتس سنة 1998.
يقول الدكتور ستيفن: “أقوم بمعايرة الانزيم المساعد Q10 في الدم بشكل اعتيادي لمرضاي الجدد، وغالباً ما أجد المستوى منخفضاً، وأعتقد أن هذا ليس استثناءً، ولكن يبدوا أن هناك عوزاً لدى معظم الناس”.
السبب الثاني: عامل الشيخوخة
لقد اتضح أن إنتاج الأنسجة (للعامل كيو) يتناقص تدريجياً مع التقدم في العمر – يقول العلماء إن هذا التناقص يبدأ بعد سن العشرين، ويتسارع النقص بشكل واضح بعد سن الأربعين.
يعلق على ذلك مكتشف الانزيم المساعد Q10 فريد كرين: “يبدو أن الإنتاج يذوي مع مرور العمر وحيث إن أهم مكان لعمل هذا المركب هو الميتوكوندريا، وهي مصانع إنتاج الطاقة في الخلية، وعلى هذا الأساس تتناقص الطاقة المتوفرة لوظيفة الخلايا، وربما يفسر هذا الأمر لماذا تخبو القوة والطاقة مع التقدم في السن “.
السبب الثالث: استعمال أدوية تخفيض الكولستيرول
تقوم مصانع الأدوية بتطوير وإنتاج أدوية تخفيض الكولستيرول “ستاتينات Statins “، ويستعمله الناس، حتى الأصحاء منهم، كأدوية واقية من ارتفاع الكولستيرول – ولكن يوجد لهذه العقاقير محاذيرها وتأثيراتها الجانبية التي لا ينتبه إليها إلا بعض المهتمين – لقد أثبتت الأبحاث أن هذه الأدوية تقلل من إنتاج الانزيم المساعد Q10 في الجسم.
السبب الرابع: القيام بمجهود عضلي شديد
يعتقد أن المجهود العضلي المعتدل يحثّ الجسم على تصنيع وإنتاج الانزيم المساعد Q10 ولكن الجهد العضلي الشديد والمتواصل والمنهك، يؤدي إلى نفاد هذا العامل، وذلك لاحتياج العضلات إلى كميات زائدة منه للمساعدة على الاحتراق، وإنتاج الطاقة اللازمة لذلك المجهود.
إن أكثر الناس عرضة لهذا النقص هم الرياضيون المحترفون، وخاصة للألعاب التي تحتاج جهداً زائداً، وكذلك هؤلاء الذين يقومون بركوب الدرّاجات لمسافات طويلة في عطَل نهاية الأسبوع. يقول بيتر لانجسون: “إن هؤلاء يستهلكون كميات كبيرة جداً من الانزيم المساعد Q10، وإذا لم يعوض هذا النقص في غذائهم، فقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بصحتهم”.
يقول طبيب أمراض القلب بيتر لانجسون: “إنني أذكر حالة شاب من القوات البحرية أتاني وكان لديه ضعف واضح في أداء العضلة القلبية. بالرغم من أن هذا النوع من الشباب، لديهم قوة خارقة على التحمل، ويقومون بتمارين شاقة جداً ومضنية، وزيادة على ذلك فإن جداول عملهم غالباً لا تحتوي على الراحة الكافية. “.
ويضيف هذا الطبيب: “لقد رأيت حالات ضعف في أداء العضلة القلبية لدى الكثيرين من الذين تراودهم الوساوس القهرية فيقومون بالعدو لمسافات طويلة حتى ينهكوا أنفسهم تماماً. وكنت أتساءل، إذا كان ضعف العضلة القلبية يحدث لدى مثل هؤلاء الشباب كاملي اللياقة البدنية، فلابد أن ذلك يحدث بسبب حالة عوز أو نقص لشيء ما. وأن هذا العوز أو النقص ربما أدى في النهاية إلى استرخاء القلب ”
السبب الخامس: فرط الدرقية
يعني فرط الدرقية فرط الدرقية Hyperthyroidism، أي زيادة في إفراز هرمونات هذه الغدة في الدم. تتميز هذه الحالة بأعراض وعلامات وصفية مثل القلق، والعصبية، وزيادة ضربات القلب، والتهيج المفرط، وضعف العضلات وأحياناً جحوظ العينين، وأخيراً فقد الوزن.
إن الزيادة في إفراز هرمونات الدرق يسرع من عمليات الاستقلاب، وأحد الأشياء المترتبة على ذلك هي استنزاف ما ينتجه الجسم من الانزيم المساعد Q10، وهذا بدوره يؤدي إلى مشكلات إضافية.
يقول الدكتور سيناترا: “القلب هو العضو الأول المستهدف، وهذا لا يؤدي إلى اضطراب في نظم القلب فقط، ولكن قد يُحدث أيضاً قصوراً قلبياً لقد شاهدت حالات تعاني من قصور قلب، لدى مرضى لم يشخص لهم مسبقاً فرط درقية، ولم يكن لديهم الأعراض المعتاد رؤيتها في تلك الحالات. “.
يوصي الدكتور سينانزا أن المرضى الذين يعانون من اضطراب في وظائف الدرقية وخاصة، فرط النشاط. أن يتناولوا جرعات داعمة من الانزيم المساعد Q10.
إذا كان الانزيم المساعد Q10 له كل هذه الصفات الممتازة فلماذا لا يصفه أطباء القلب؟

في تشرين الأول عام 1996، استقبل اختصاصي القلب الدكتور ستيفن سيناترا في كونيكتيكت، مكالمة هاتفية مستعجلة، من رجل يرجوه أن يقبل والدته التي سينقلها إليه من مشفى آخر. كان عمر المرأة 79 سنة في ذلك الوقت، وقبلت في مستشفى عام وهي تعاني من قصور قلب والتهاب رئوي.
قال الابن إنها بقيت موضوعة على جهاز التنفس الاصطناعي لعدة أسابيع، ووُصف لها كمية كبيرة من الستيرويدات، وتركيز مرتفع من الأكسجين، وبالرغم من كل ذلك، فقصور القلب يزداد، ومن ثم بدأت تعاني من قصور كلية، وأخبر الأطباء الابن أنه لم يعد بوسعهم أن يقدموا لها أكثر من ذلك.
يعمل الابن الذي اتصل بالدكتور سيناترا في مجال الكيمياء الحيوية، وكان شخصاً مستنيراً أُتيحت له الفرص أن يطلع في الأدب الطبي على الانزيم المساعد Q10. وسأل الأطباء في المستشفى العام أن يجربوا هذا الدواء على أمه. ولكنهم رفضوا ذلك لأن الانزيم المساعد Q10 لم يكن على قائمة الأدوية المسموح لهم استعمالها.
أحضر الابن مجموعة كبيرة من المقالات من الأدب الطبي عن الانزيم المساعد Q10، وكلها تظهر أن هذا المركب يمكن أن يساعد مرضى القصور القلبي. ولكن أبى الأطباء مراجعة أو قراءة تلك المقالات. بل طلبوا من الأهل الإذن بإيقاف الدعم التنفسي، أي إيقاف جهاز التنفس. ولكن الأهل رفضوا بشدة.
ذهب الابن إلى إدارة المشفى. وأصَرّ على إعطاء أمه الانزيم المساعد Q10، وكانت النتيجة أنهم اتهموه بالتدخل فيما لا يعنيه من أمور المستشفى، وأصبح الموقف سيئاً للغاية، لدرجة تدخل بعض المحامين في هذا الجدل.
نهاية سعيدة
لكن حمداً لله، كان للقصة نهاية سعيدة – فقد أخبر الدكتور سيناترا الابن أنه إذا أمكن نقل والدته إلى إحدى المستشفيات التي يعملها بها، فإنه سيشرف عليها. وسيكون سعيداً أن يطبق عليها العلاج بالانزيم المساعد Q10 – وكان قد سُمح باستعمال هذا الدواء في مستشفى مانشستر.
مع ذلك حذر الدكتور سيناترا الابن من أن نقل المريضة في مثل هذه الحالة قد يمثل خطورة بالغة – فعليها أن تتحمل الانتقال الذي قد يستغرق حوالي أربعين دقيقة، وهي تتنفس الأكسجين عن طريق منفاخ يدوي. وسيحتاج ذلك إلى عنصر فني يرافقها في عربة الإسعاف طوال الوقت.
لكن كانت استجابة الابن سريعة، وقال: “حينما تكون معك، ربما يكون لها الفرصة الوحيدة التي يمكن أن تحارب الموت فيها، لأنها لو بقيت في هذا المستشفى فالموت مكتوب عليها لا محالة”.
تم نقل المريضة، ووصلت إلى مستشفى الدكتور سيناترا وهي في شبه غيبوبة، ومعتمدة تماماً على الدعم التنفسي، أي حاجتها إلى جهاز التنفس الاصطناعي. وفعلاً قُبِلت في قسم الرعاية التنفسية المكثفة – ووضعت على التنفس الاصطناعي كما كانت في المستشفى السابق.
المعالجة التقليدية مع إضافة الانزيم المساعد Q10
كان التغير الوحيد في أسلوب العلاج عن المستشفى السابق هو وصف الانزيم المساعد Q10 لها بمقدار 450 مغ يومياً، يعطى عن طريق أنبوب تغذية فموي، بجانب مستحضر يحتوي على الفيتامينات والمعادن، وغرام واحد من الماغنزيوم أعطي لها عن طريق الحقن الوريدي.
يقول الدكتور سيناترا: “بالرغم من وجود بعض الأمل لدي، إلا أن باقي طاقم أطباء العناية المركزة كان يساورهم الكثير من الشك في استعمال الانزيم المساعد Q10 في تلك الحالة التي تعاني من سكرات الموت.”.
لكن في اليوم الثالث من دخولها إلى المستشفى بدأت تستعيد وعيها تدريجياً، وبعد عشرة أيام أمكن فطمها عن جهاز التنفس الاصطناعي. وبعد أسبوعين أمكن الإذن لها بالخروج من المستشفى إلى مكان للرعاية الصباحية، جالسة على كرسي متحرك. ولديها أسطوانة أكسجين تتنفس منها.
كان تعليق الدكتور سيناترا على هذه الحالة أنها تعتبر بالمفهوم الطبي بعثاً جديداً، وإن مَثّلت شيئاً فإنما تدلل على ما للعامل كيو من قدرة هائلة.
لكن ليست هذه القصة هي الاستثناء، يقول الدكتور سيناترا أنه شخصياً عالج، وسمع عن قصص كثيرة مشابهة – عن أناس استسلموا للنهاية المحتومة، أي الموت، ولكنهم بعثوا إلى الحياة مرة أخرى باستعمال هذا المركب الرائع – الانزيم المساعد Q10.
عدد قليل من اختصاصيي القلبية يستعمل الانزيم المساعد Q10
في اليابان، يعتبر الانزيم المساعد Q10 خامس أدوية القلب شيوعاً ضمن وصفات الأدوية القلبية، حيث يعرف أخصائيو القلب اليابانيون قيمة هذا الدواء. حتى عهد قريب كان الدواء لا يصرف إلا بوصفة طبية في اليابان، ولكن منذ سنة 2001 أصبح متاحاً للجميع دون حاجة إلى وصفة طبية تماماً كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أنه في أمريكا يتجاهله معظم الأطباء.
يعتقد الدكتور سيناترا أنه ربما كان من يعرف هذا الدواء من أطباء القلب ويستعملونه في ممارستهم أقل من واحد في المائة، وبالتالي فإن الآخرين يفوتهم الكثير من دواء له منفعة علاجية كبيرة – كيف يحدث ذلك؟ – وقد أثبتت الدراسات العلمية مدى جدوى الانزيم المساعد Q10، وكل ما أدى إليه من نجاحات بين المرضى جعلتهم مقدرين لمنافعه.
لماذا يفوتهم القطار؟
أحد الأسباب الرئيسية هو أن الانزيم المساعد Q10 مجرد مركب غذائي وليس دواء مرخصاً – في المجتمعات الغريبة بشكل عام تسيطر شركات الأدوية على ممارسة الطب – وتجرى أبحاثهم وتجاربهم من أجل تطوير وإنتاج الأدوية، والحصول على ترخيص لها، ثم تسويقها بين الممارسين الذين يصفونها لمرضاهم.
يميل أعضاء الهيئة الطبية والاختصاصيون أن يعالجوا مرضاهم وفق النظم والبروتوكولات المعتمدة في اختصاصاتهم. هذه النظم والبروتوكولات تصر على اعتماد التقنيات الطبية الحديثة، والعقاقير الدوائية، وليس الدعم والإضافات والمركبات الغذائية.
إن الموقف الرسمي للجمعية الأمريكية لأمراض القلب يقول: “إن سلامة ومدى فاعلية الانزيم المساعد Q10 يحتاج إلى تقويم أكبر ودراسة أوفر. وهذا يحتاج إلى دراسة منهجية سريرية ومحكمة، تشمل عدداً كبيراً من المرضى وتستغرق الوقت الكافي. وإلى أن يتم ذلك لا تستطيع الجمعية الأمريكية لأمراض القلب أن توصي باستعمال الانزيم المساعد Q10 في الممارسة بشكل نظامي “.
لقد بينت عشرات الدراسات الخاصة بهذا الموضوع ومن جميع أنحاء العالم أن الانزيم المساعد Q10 مركب آمن جداً وفعال، وإذا ما وصف لمن يعانون من مرض شديد، كل ما يجب عمله هو إعطاء جرعات كافية منه حتى يصل مستواه في الدم إلى المستوى المؤدي إلى الشفاء. ولكن يبدو، مما يدور في البيئة الطبية الحالية، اعتبار مركبات الدعم الغذائي، مهما كانت أهميتها الحيوية، أو مدى ضرورتها، لا تنال الاعتراف الكافي. وغالباً ما تقابل بالتجاهل أو ينظر إلى أهميتها نظرة دنيا، بالرغم من أن كثيراً من العناصر الدوائية يسبب عوزاً لكثير من المركبات الغذائية. والحقيقة يعتبر الانزيم المساعد Q10 ضحية هذا الموقف الطبي المتحيز.
المعارضة من الموقف الراهن
في وسط هذا المشهد الراهن، يقول الدكتور لونجسجون: “في الوقت الذي تقوم فيه شركات الصناعات الدوائية بوظيفة رائعة في إعلام الأطباء والمرضى فيما يتعلق بمنتجاتها، لا يقوم موزعو الانزيم المساعد Q10 بمجهود مماثل وفعال تجاه هذا المركب، حيث إن هذه الدعاية ووسائل التعليم تكلف غالياً، ويمكن تنفيذها من قبل مصنعي المواد المرخصة التي يُنتظر منها أرباحٌ مناسبة. أما الانزيم المساعد Q10 فلم يحصل على الترخيص الرسمي.
“بالرغم من أنها ليست المرة الأولى أن اكتشافاً أساسياً وهاماً من الناحية السريرية، لا يحظى بدعم من شركات الأدوية، إلا أنه ربما المرة الأولى التي يحدث فيها أن اكتشافاً يغير بشكل جذري كيف يجب علينا كأطباء ممارسين أن ننظر إلى المرض. لم يُحدث اكتشاف الانزيم المساعد Q10 ثورة من مجال علم الكيمياء الحيوية أو الكيمياء. ولكن يجب أن يُحدث تلك الثورة من الممارسة الطبية، وربما من أجل ذلك يلاقي هذه المعارضة المتأصلة.
حتى الآن يعرف الانزيم المساعد Q10 خارج الوسط الطبي التقليدي، ولكن ربما يجد صداه من داخل أوساط الطب البديل. في ديسمبر (كانون الأول) سنة 2000 ظهر تقرير في برنامج تلفزيوني على قناة (ABC) يتفجع من هول هذه الحقيقة، وعدد البرنامج وكل المنافع التي يجنيها المريض من استعماله.
وصرخ المعلق التلفزيوني نيكولاس ريجش: ألم يحن الوقت يا أطباء القلب أن تميطوا النقاب عن الانزيم المساعد Q10، وتقرؤوا ما كتب عنه من الأدبيات الطبية ألم يحن الوقت أن تدرسوا هذا المركب الفعال، فلعل بعض المرضى يحصلون على منافع جمة بالنسبة لبعض المشكلات القلبية.
ولكن نأمل أن تكون هناك أذنٌ مصغية، وقلبٌ واعٍ.
كيف نأخذ الانزيم المساعد Q10

قبل أن ندخل في التفاصيل الخاصة، يجب أن تضع في ذاكرتك أنه في حين يمكن للعامل كيو أن يفعل العجائب، إلا أنه ليس إكسير الحياة الذي يشفي من كل الأمراض، ولذا لا يجب أن تتوقع أنه يحمل طوق النجاة لكل الإمراضيات الجسمية، أو يصحح نظماً محطماً لسلوكية الحياة.
من المهم أيضاً أن نشير إلى أن الأفراد الذين يعانون من نقص في الانزيم المساعد Q10، غالباً ما يكون لديهم عوزٌ في عناصر غذائية أساسية أخرى، يمكن أن تساهم في الإساءة إلى الصحة، وتأخرٌ في آليات البرء والشفاء، وأكثر ما ينطبق هذا القول على الأفراد المتقدمين في العمر، وأيضاً الذين يتناولون كميات كبيرة من الأدوية لأسباب مرضية مختلفة. وقد دللت المسوح التي أجريت على الأمريكيين من أعمار مختلفة، لتقويم حالتهم الغذائية، أن لدى الكثيرين منهم عوزاً لكثير من العناصر الغذائية الحساسة.
نظراً لذلك، ربما يكون في صالح التوصل إلى مستوى جيد من الصحة، ألا يكون تناول الانزيم المساعد Q10 بمفرده، ولكن أن يصاحبه طيف واسع من الفيتامينات والمعادن على أقل تقدير.
ما المقدار الواجب أخذه من الانزيم المساعد Q10 للوقاية من المرض

على عكس الفيتامينات والمعادن، لا يعتبر الانزيم المساعد Q10 عنصراً غذائياً أساسياً ينبغي أن نتناوله في غذائنا وإلا تضررنا، والسبب في ذلك أننا نصنع الانزيم المساعد Q10 في أجسامنا، وبالرغم من أنه قد يحدث عوز في جسمنا بسبب عوامل التقدم في السن، أو بعض الأسباب الوراثية، أو بسبب سوء التغذية، أو الشدة الجسدية، وأخيراً قد يكون بسبب تناول الكثير من الأدوية – رغم كل ذلك، فإن الأطباء لا ينصحون بأخذ إمدادات إضافية من الانزيم المساعد Q10 على سبيل الوقاية.
الأبحاث التي تجرى على الانزيم المساعد Q10 كثيرة جداً، وفي تزايد مطّرد، ولكن لا أحد يعرف في الحقيقة ما هي بالدقة جرعة الدعم التي يجب أن يأخذها الفرد على سبيل الوقاية، فالدراسات على هذه المسألة بالذات لم تُجر، وبالتالي لم يكن أمامنا إلا أن نعتمد على الخبراء في هذا المركب، وهم هؤلاء الباحثون والممارسون الذين يستعملونه بكثرة.
استعمل 100-30 مغ من أجل بلوغ صحة جيدة
أحد هؤلاء الخبراء هو اختصاصي أمراض القلب من تكساس الدكتور بيتر لانجسجون حيث كان هو نفسه يأخذ دعماً يومياً من الانزيم المساعد Q10، ويصفه لمرضاه على مدى العشرين سنة الماضية. يؤمن الدكتور لانجسجون أن الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة، ويكون في الأربعينات من عمره، يمكنه أن يأخذ دعماً من هذا الانزيم المساعد Q10 بمقدار 60-30 مغ يومياً، وسيشعر دون شك بفوائد كثيرة.
يقول الدكتور لانجسجون: “مُعظم ما نعرفه عن الجرعات تكون من الحالات المرضية، ولكننا لاحظنا مستويات دموية مرضية من الانزيم المساعد Q10 في الدم، وكذلك تحسناً في الوظيفة القلبية، إذا أخذ الفرد ما بين 60-30 مغ في اليوم. ويبدو من المعقول أن تؤخذ مثل هذه الكمية من أجل صحة جيدة، وتأمين الطاقة المناسبة “.
يأخذ الدكتور لانجسجون 100 مغ مرتين يومياً، ويقول إن عمره 47 عاماً، وهو طبيب مرهق جداً بالعمل، ومع ذلك يشعر بأنه في صحة جيدة، ويعتقد أن الانزيم المساعد Q10 يمده بالكثير من الطاقة.
يساعد في منع النوبات القلبية
يعتقد الدكتور فرانك سيناترا، الاختصاصي في الأمراض القلبية أن الانزيم المساعد Q10 يساعد الشباب والمسنين على السواء. ويوصي مرضاه بجرعة وقائية 100 مغ يومياً – يقول في ذلك: “إذا كنت كبيراً في السن، ومتعباً، فعليك مضاعفة هذه الكمية، ويعتقد أن دعماً مقداره 200-100 مغ يومياً يساعد في منع النوبات القلبية، بجانب دعم من فيتامين ه (E) ( 200 وحدة للمرأة، و 400-200 وحدة دولية بالنسبة للرجل).
يضيف الدكتور سيناترا: “تأكد حينما تستعمل فيتامين ه (E)، أن لا يكون فقط النوع الفاتوكوفيرول ولكن يكون خليطاً من ألفا وجاما، ورغم أن هذا النوع أكثر كلفة إلا أنه أكثر فاعلية، يجب أن تكون كمية الجاما توكوفيرول 25 وحدة دولية على الأقل. “.
يقول سيناترا: “إنني أومن بشدة أن الانزيم المساعد Q10 يساعد في منع حدوث السرطان، وبالرغم من عدم وجود أبحاث منضبطة، ولكن مما نعرفه عن المستويات المنخفضة من الانزيم المساعد Q10 في دم مرضى السرطان، لا أجد حرجاً في أن أوصي الناس قبل تقدمهم في العمر أن يأخذوا دعماً من الانزيم المساعد Q10 “.
حينما يصل عمرك الخمسين، ابدأ أخذ الانزيم المساعد Q10 بقية حياتك
الدكتور انتوني لينان، الخبير في أمراض الشيخوخة والانزيم المساعد Q10، وقد بلغ هو نفسه الخامسة والسبعين يعتقد أن كل شخص تجاوز عمره الخمسين عاماً عليه أن يتناول دعماً من الانزيم المساعد Q10 بقية عمره.
يوصي بجرعة مقدارها 100 مغ / يومياً – في حين يأخذ هو نفسه مقدار 500 مغ / يومياً، كما يطلب إضافة فيتامين ج (C) وفيتامين ه (E) من أجل فوائدهما كمضادات أكسدة. ويقول الدكتور لينان: “إننا لسنا أجهزة مثالية، وبالتالي لماذا لا نساعد تيسير عمليات هذا الجهاز بإعطاء الدعم الغذائي من الخارج لتحسين عمله”.
ما الجرعة اللازمة لتعطي المفعول العلاجي؟

عادة ما تتراوح الجرعة العلاجية من الانزيم المساعد Q10 بين 600-100 مغ يومياً. يوصي الدكتور لانجسجون بجرعة مقدارها 100 مغ يومياً لمرضى القلب الذين يراجعونه كجرعة عامة علاجية. ويقول في هذا الشأن: “إن أمكنك من الناحية الاقتصادية أن تتحمل التكلفة فخذ 100 مغ مرتين يومياً، وفي حالة من يعاني مرضاً شديداً يمكنه أن يأخذ 400 مغ يومياً. قد يحتاج الفرد الجرعات العالية إذا كان الامتصاص من الأمعاء سيئاً، أو إذا كان هناك قصور قلب شديد مع وجود وذمات شديدة.
على المستوى الشخصي كيف يعرف الفرد أن كمية الانزيم المساعد Q10 التي يأخذها تقوم بعملها بشكل جيد؟ إن أوضح شيء تشعر به هو تحسن طاقتك وحيويتك، وقدرتك على التحمل.
افحص مستوى الانزيم المساعد Q10 في الدم إن أمكن

من الناحية الموضوعية، يمكن أن تطلب من طبيبك أن يفحص مستوى الانزيم المساعد Q10 في الدم. أصبح هذا القياس متوفراً في بعض المخابر، وتزداد المعامل التي تقدم هذه الخدمة مع زيادة الاهتمام به، وهذا بدوره يعطي فكرة أكثر صدقاً عن الانزيم المساعد Q10 في الجسم.
المستوى الطبيعي في الدم يتراوح بين 1،2-0،8 ميكروغرام / مل، ورغم ذلك فمن أجل التوصل إلى مستوى علاجي مفيد، يقول الخبراء إن المستوى يجب أن يرتفع ليصل إلى 3،0-2،5 ميكروغرام / مل دم، وذلك عن طريق الجرعات الداعمة.
لاحظ اختصاصي الأمراض القلبية الدكتور فرانك سيناترا أن الانزيم المساعد Q10 في بعض الأحيان يفشل في إظهار قدرته العلاجية في بعض الدراسات الطبية، وعزا هذا الأمر إلى أن الباحثين لم يعملوا على الحصول على مستويات كافية ومناسبة من الانزيم المساعد Q10 في الدم، وذلك بسبب إعطائه بكميات غير كافية للمرضى. ولقد وجد الدكتور سيناترا أنه كلما كان مستوى الانزيم المساعد Q10 في الدم مرتفعاً، ازدادت المنفعة المرجوة منه.
بعض أنواع الدعم الغذائي الأخرى ربما تكون ضرورية

يقول الدكتور سيناترا: “بالرغم من أن 15٪ من مرضاي القلبيين لا يشعرون بتحسن رغم الدعم الخارجي بالانزيم المساعد Q10، وحتى حينما يكون مستوى المركب في الدم 3.5 ميكروغرام / مل بمعنى أن الانزيم المساعد Q10 يصل في واقع الأمر إلى الجسم، ولكنه غير كافٍ بمفرده لتحقيق النتائج المرجوة منه. في مثل هذه الحالات أضيف دعماً آخر من L – كارنيتين و NADH.
يعتبر الانزيم المساعد Q10، من ضمن المواد الغذائية الداعمة الأخرى، مُكْلفاً نسبياً. تُسوّق المحافظ في شكل 10 و 30 و 50 و 60 أو 100 مغ. والزجاجة التي تحتوي على ستين حبة من 10 مغ تكلف حوالي 7 دولارات، أما الزجاجة التي تحتوي على 60 محفظة (100 مغ) فتساوي حوالي 45 دولاراً أمريكياً.
ربما تحتاج إلى أدوية أقل

إذا كنت تحت إشراف طبيب، فيجب استشارة هذا الطبيب قبل أن تبدأ في استعمال الانزيم المساعد Q10. وكما لاحظنا في كل صفحات هذا الكتيب، فإن الانزيم المساعد Q10 له القدرة على تحسين الطاقة الخلوية، وبالتالي له مفعول إيجابي بالنسبة لأعراض متعددة، ويمكن للنتائج أن تكون مدهشة.
على سبيل المثال، يمكن له أن يؤدي إلى خفض ضغط الدم، وإذا كنت قبل ذلك تستعمل أدوية لخفض ضغط دم، فربما تشعر بدوار بسبب الانخفاض الزائد الذي سببه الانزيم المساعد Q10.
في الحقيقة هناك احتمال كبير أن بعض الأدوية التي يستعملها الفرد قد تحتاج إلى تخفيض جرعتها أو تعديلها إذا ابتُدِئ في استعمال الانزيم المساعد Q10 – وفي واقع الأمر أيضاً أن هذا الشيء مطلوب، حيث إن معظم الأدوية لها آثارها الجانبية وتشوش كثيراً من العمليات الحيوية في الجسم – ولكن حذار من تخفيض أو تعديل هذه الجرعات من تلقاء نفسك، ولكن فقط بإشراف وأوامر الطبيب المشرف على علاجك.
قد لا يكون طبيبك قد سمع عن الانزيم المساعد Q10، أو يعرف عنه شيئاً قليلاً، وربما يرفض استعمالك له، وفي كلتا الحالتين، يمكنك أن تمنحه هذا الكتاب ليقرأه، وربما يفيد أن تذكر له أن آلاف الأبحاث العلمية قد أثبتت فعالية هذا الدواء والأمان من تعاطيه. . كما يجب أن تتذكر أيضاً أن طبيبك قد يكون متحاملاً على الانزيم المساعد Q10، لمجرد أنه مادة داعمة غذائية فقط، وأنه غير مجرب له أو متعود على وصفه.
كيف تأخذ الانزيم المساعد Q10

ينصح بأخذ الانزيم المساعد Q10 أثناء الوجبة الغذائية، ويفضل أن يكون هناك بعض الدهون في الوجبة حيث إن الانزيم المساعد Q10 يذوب في الدهون، ويمتص بشكل أفضل في وسط يحتوي على الدهون.
عامل التركيز في الطعام له أهمية في امتصاص الانزيم المساعد Q10، لقد أظهرت الأبحاث أن الجسم يستطيع أن يستفيد من جرعة أقصاها 180 مغ في المرة الواحدة، وبالتالي إذا وصفت لك جرعات كبيرة فيستحسن تجزئها على مرات عديدة، لا تتعدى الجرعة 180 مغ في المرة الواحدة. ويقول لانجسجون أن مرضاه يأخذون 100 مغ مرتين يومياً.
ينصح الخبراء أيضاً أن يحفظ الانزيم المساعد Q10 بعيداً عن الحرارة وعن الضوء المباشر لأشعة الشمس، وبالتالي يحفظ في مكان بارد ومظلم.
ما درجة الأمان أثناء تعاطي الانزيم المساعد Q10

للعامل كيو درجة عالية جداً من الأمان. ويعلق الدكتور لانجسجون أنه لم يسمع مطلقاً أي شكوى من المرضى الذين يتعاطونه، بعد أن وصفه لآلاف من المرضى. ولكن يذكر في الأدبيات الطبية أن٪ 2-1 ممن يستعملونه يشعرون ببعض الاضطرابات المعدية، إلا أنه يؤكد أنه لم يقابل حالة واحدة تشكو من ذلك رغم وصفه هذا المركب على مدى عشرين سنة من الممارسة ولكنه يعلق على الموضوع رغم ذلك ويقول، إنك إذا شعرت بمضايقة أو اضطراب معدي، فربما يزول، بتخفيض جرعة الانزيم المساعد Q10 التي تتناولها، أو أن تغير الشكل الذي تستعمله من الانزيم المساعد Q10 (ستشرح أشكال عامل كيو لاحقاً).
في تقرير حديث من اسكندنافيا، ذُكر أن مفعول الكومارين (مُميع دموي) انخفض عند ثلاثة من المرضى الذين يتعاطون الانزيم المساعد Q10، ونظر الدكتور لانجسجون بدقة في هذا الموضوع، ووجد أن هذا المفعول لم يلاحظ أبداً في مرضاه، حتى هؤلاء الذين يأخذون جرعات أكبر بكثير من المستعملة في التقرير الاسكندنافي.
هل جميع أشكال الانزيم المساعد Q10 متشابهة

بالرغم من أن الاكتشافات الأولى للعامل كيو تمت في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن اليابان قد سيطرت على الإنتاج التجاري. في أواسط السبعينات من القرن العشرين كانت تقنية التخمير التي عن طريقها ينتج الانزيم المساعد Q10 النقي من الخميرة قد تطورت جداً في اليابان. وفي أيامنا هذه توجد شركتان يابانيتان للتصنيع الدوائي تمدان السوق بمعظم احتياجاته من الانزيم المساعد Q10 الذي يوصف للمرضى، وكذلك الذي يستعمل في الأبحاث. ويقول الخبراء عن هذه المستحضرات بأنها جيدة النوعية.
يوجد الانزيم المساعد Q10 في ثلاثة أشكال، كبسولات Capsules تحتوي على مسحوق أصفر، أو جيلاتين رخو soft-gel حيث يذاب الانزيم المساعد Q10 في وسط من الزيت المتعادل، أو أقراص. وينصح الخبراء أنك إذا لم تلحظ النتائج المنتظرة باستعمال شكل من هذه الأشكال الثلاثة، يمكنك التحول إلى شكل آخر، فربما يكون السبب هو عدم امتصاص الشكل الأول.
يقول ستيفن سيناترا اختصاصي أمراض القلب: “إذا كنت تعالج بعض الأفراد بالانزيم المساعد Q10، ولم يستجب للمركب، فقد لا يكون هناك امتصاص له، فلقد شاهدت مرضى يأخذون جرعات من الانزيم المساعد Q10 تصل إلى 500 مغ يومياً، ورغم ذلك كان مستوى الانزيم المساعد Q10 في دمهم في الحدود السوية التي تشاهد حتى دون أخذ أي دعم من هذا المركب. لقد شاهدت رجلاً في مقتبل العمر يأخذ 200 مغ من الانزيم المساعد Q10 في اليوم، ولكن مستوى المركب في دمه كان 0.8 ميكروغرام / مل. وحينما استبدل به شكل آخر حدث ارتفاع في مستوى الدم إلى 3.0 ميكروغرام / مل، وبدأ يشعر بنوعية جديدة تماماً لنمط حياته.
يؤكد الدكتور لانجسجون: “بغض النظر عن نوع وشكل الانزيم المساعد Q10 الذي تأخذه، فإنه سيتضاعف مستواه في دمك إذا أخذته أثناء وجبة طعام عما إذا أخذته مع الماء فقط، وهذا الشرط وحده يمكن أن يُشكّل فرقاً كبيراً”.
علاقة فيتامين ب 6 (B6)

مجموعة فيتامين ب المركب، وخاصة منها فيتامين ب 6 (B6)، تلعب دوراً مركزياً من قبل بعض الإنزيمات في إنتاج الانزيم المساعد Q10 في الجسم، وكلٌّ من فيتامين ب 6 (B6) والانزيم المساعد Q10 يتناقصان في الجسم مع التقدم في العمر. من أجل هذا السبب، يوصي الباحثون في جامعة تكساس بأوستن مرضاهم بتناول دعم إضافي من كلٍّ من الانزيم المساعد Q10 وفيتامين ب 6 (B6) معاً. بهذه الوسيلة يحدث تحريض أفضل لتصنيع الانزيم المساعد Q10 في الجسم، ونشر الباحثون تقريراً في مجلة Biofactors بهذا الخصوص في سنة 1999.
كما سبق ولاحظنا، يعتبر الانزيم المساعد Q10 مكلفاً، وبالتالي فإن الأفراد الذين لا يتحملون تكلفة الجرعات الكبيرة، يمكنهم أخذ جرعات أقل، مع تحريض تخليق العامل في أجسامهم بأخذ فيتامين ب 6 (B6) حيث إنه غير مكلف.
يذكر الدكتور لانجسجون حالة مريض كان مستوى الانزيم المساعد Q10 وكذلك فيتامين ب 6 (B6) منخفضاً جداً، ولم يكن في مقدرة المريض أن يشتري الانزيم المساعد Q10، ووضعه على 100 مغ من فيتامين ب 6 (B6) يومياً، حيث كان شراؤه في مقدوره، وحينما فحص مستوى الانزيم المساعد Q10 في دمه بعد شهرين. لاحظ ارتفاعاً معتبراً، ولكن لم يصل إلى المستوى المرغوب فيه، إلا أن الارتفاع بعث السرور عند الطبيب.
مستقبل الانزيم المساعد Q10

تبنّى الطب الحديث وجهة النظر التي تعتمد مهاجمة المرض بشكل حاد ونوعي باستعمال وسائل مختلفة مثل استعمال الصادات الحيوية، وعقاقير نوعية قوية، ومعالجات كيميائية، وجراحة، وكل ذلك دون أذية أو تخريب أنسجة الجسم. إنها الاسطورة الطبية.
ربما يشفى ويتعافى الفرد من حالة معينة، ليعاني أو حتى يموت من شيء آخر سببته الوسيلة العلاجية. وبشكل عام، إن الزمن الذي قضيناه في تطبيق كل وسائل المداواة، والجراحة. لا يعني أبداً أننا توصلنا إلى استعادة مظاهر الصحة.
بدأ المرضى يبحثون عن شيء مغاير. وإذا وصل بنا التفكير الطبي إلى النضوج، من المحتمل أن يقدر التغيير نحو حاجة الجسم إلى بعض الدعم من قبل مواد غذائية أساسية من أمثال الانزيم المساعد Q10. وهذا في واقع الأمر كل ما يعنيه عنوان “المقاربة الطبية التكاملية Integrative Medical Approach”. وفي أيامنا الحالية، أخذ كثير من المستشفيات الكبيرة، والمراكز الطبية الجامعية، الخطوات الحثيثة نحو هذا الاتجاه، وذلك بفتح عيادات للطب البديل Alternative Medicine أو الطب التكميلي Complementary Medicine.
المشهد الطبي المتغير
في هذا الجو المتحول، سيكون هناك إمكانية أمام المرضى المهتمين، بمراجعة أطباء بارعين يؤمنون باستعمال الكثير من معالجات الشفاء الطبيعي، مثل هؤلاء الأطباء قد يصفون دواءً ولكن في نفس الوقت يدعمونه بعناصر غذائية أو طبيعية، حتى يقللوا من الآثار الجانبية، ويخفضوا العبء على الجسم من آثار العقاقير أو الجراحة. والفكرة في الحقيقة هي استعمال أفضل طرق الجمع بين المقاربتين، وليس واحدة فقط قد تخفف من الأعراض، ولكن تترك السبب وراء المرض يعيث في الجسم فساداً.
لم يأخذ الانزيم المساعد Q10 براءة اكتشاف، وهو مركب طبيعي، ولأنه كذلك لا يمكن أخذ براءة اكتشاف، ومن أجل هذا السبب نفسه لا يجد من شركات الأدوية هذا الانجذاب الحلو الذي يدفعها إلى تمويل الأبحاث عليه، أو الإعلان عنه في المحلات الطبية، أو توزيعه بعد التعريف عليه، ومن أجل ذلك أيضاً استغرق الأمر عدة عقود حتى يسمع عن هذا المركب – ولكن لأن الانزيم المساعد Q10 له كل هذه الصفات الرائعة، فلا يمكن أن يقابل بالتجاهل من قبل الأطباء والباحثين.
الدكتور كارل فولكرز الذي قضى عقوداً من عمره يبحث عن صفات الانزيم المساعد Q10 في تكساس، يؤمن بأن إعطاء دعم غذائي منه، له تطبيقات عديدة جداً في المجال الطبي. من اضطرابات الدماغ، إلى السرطان. وأمراض القلب، ويقول: “إذا رفعت من مستوى الطاقة الحيوية بشكل مقبول في خلايا جسمك، فستظهر النتائج في جميع أنسجة الجسم.
حتى العوز الخفيف من الانزيم المساعد Q10 قد يكون حرجاً
كلما ازداد البحث العلمي تعمقاً في أسرار الميتوكوندريا، وفي سبر عمليات الطاقة الحيوية الكامنة خلف المرض، وحدثيات الشيخوخة نفسها – ازدادت بناءً على كل ذلك أهمية دراسة الانزيم المساعد Q10.
الدكتور رولف لُفت (Rolf Luft M.D, Ph.D) من مستشفى كارولينسكا في السويد، وأحد المكتشفين الأوائل لطب الميتوكوندريا، لاحظ أنه حتى العوز البسيط للعامل كيو يمكن أن يكون عاملاً أساسياً في حدوث اضطراب في الميتوكوندريا.
يعتبر طب الميتوكوندريا حالياً أحد الجبهات الأمامية النشيطة جداً في مجال البحث العلمي. وينظر إليها بعض العلماء على أنها ثورة علمية في الطب، وفي مجال الأبحاث في طب الشيخوخة. وما أسفرت عنه نتائج حوالي 4000 دراسة، جعلتنا الآن نشعر أننا أمام مركب قوي فريد في قدراته الشفائية وحمايته للأنسجة اسمه الانزيم المساعد Q10.
يعتقد الباحثون الأوربيون أن الانزيم المساعد Q10 يمكنه الإقلال من عمليات الأكسدة المؤذية لأنسجة الجلد والتي تؤدي إلى التجاعيد وعلامات شيخوخة الجلد، والآن أصبح باستطاعتك شراء الكريمات الجلدية المحتوية على الانزيم المساعد Q10.
مؤخراً، وجد الباحثون الإيطاليون أن المرضى الذين يعانون من تنكس في البقعة في شبكية العين، وهو السبب الرئيسي لفقد البصر عند الأفراد فوق عمر الخمسين لديهم نقص شديد في الانزيم المساعد Q10، ويعتقدون أن إمدادهم بهذا العامل يمكنه أن يعدل من التخريب الذي تُحدِثه الجذور الحرة، حيث يعتقد أنها السبب وراء هذا المرض المرافق للشيخوخة.
المستقبل المثير
لقد حاز الانزيم المساعد Q10 مؤخراً على انتباه متزايد مع الوقت، ببساطة بسبب الدور المركزي الذي يلعبه هذا المركب في الجسم، فهل في الإمكان تعيين أي مركب آخر له كل هذه الصفات العلاجية؟ وهل يمكن أن نسمي عقاراً آخر له ما للعامل كيو من فوائد، دون أدنى آثار جانبية؟
طالما استعمل الممارسون للطب الغذائي الانزيم المساعد Q10، ضمن مجموعة النظم العلاجية الغذائية المختلفة، وغالباً ما يكون استعمال هذا المركب ضمن مجموعة من مضادات الأكسدة (مع عناصر غذائية مثل حمض ألفا ليبويك، L – كارنيتين، فيتامينات أ A، ج C، هـ E حتى يكون لهذه التركيبات طيف علاجي واسع.
لكن سواء بمفرده أو ضمن مجموعات غذائية أخرى فمن الواضح أن الانزيم المساعد Q10 يمثل سلاحاً ناجعاً في أيدي الأطباء في معركتهم ضد المرض. والأمل معقود على أن يتعرفوا عليه، وأن يستعملوه، لأن تجاهله سيكون في غير صالح المرضى.
الدكتور فريد كرين، الباحث الكيميائي الذي بدأ كل هذا الموضوع باكتشافه للعامل كيو في سنة 1957 يلخص الموضوع كله حينما يقول: “ما نعرفه عن الانزيم المساعد Q10 يبعث الإثارة في نفوسنا، ولكن ما لا نعرفه حتى الآن، ربما يكون أكثر إثارة”.





hgYk.dl hglshu] ;d, uavm q10