شهد عام 2013 المنصرم الكثير من المفاجآت والإنجازات والاكتشافات الطبية المثيرة، حيث تم طرح 45 دواء جديد ومبتكر تم التصديق عليهم للمرة الأولى بواسطة إدارة الغذاء والدواء "FDA" الأمريكية، كما صدر العديد من الأجهزة الطبية الجديدة مثل تطوير أول روبوت لعلاج مشاكل العقم وثبتت فاعلية أول قلب صناعى فى العالم.

الإنجازات الطبية 1.jpg

عقار سوفالدى لعلاج فيروس سى
ومن أبرز الأدوية التى تم الكشف عنها على الإطلاق هو الدواء الجديد "سوفالدى"، والذى يستخدم لعلاج الالتهاب الكبدى الوبائى "ج" أو فيروس سى، وتم التصديق عليه بواسطة إدارة الغذاء والدواء "FDA" الأمريكية فى الثامن من شهر ديسمبر 2013، وأحدث آنذاك ضجة كبيرة على المستوى العالمى، وكذلك داخل مصر بعد أن أثبتت فاعليته فى علاج النوع الجينى الرابع من الالتهاب الكبدى الوبائى "ج" الذى يصيب المصريين، ويعانى منه أكثر من 12 مليون مواطن مصرى، وهو ما كان بمثابة بادرة أمل جديدة للشفاء، وخاصة أن مصر تمتلك أعلى معدلات الإصابة بالمرض فى العالم.



ويحتوى هذا العقار على المادة الفعالة "سوفوسبوفير sofosbuvir" ويحمل الاسم التجارى سوفالدى "Sovaldi"، ويوجد فى صورة أقراص تؤخذ عن طريق الفم، ويعد البديل الأمثل للإنترفيرون، وخاصة عند تناوله مع عقار الريبافارين.

وتكمن المشكلة الوحيدة فى ثمنه الباهظ للغاية، حيث يبلغ تكلفة العبوة الواحدة منه 28 قرص- داخل الولايات المتحدة الأمريكية 28000 دولار أمريكى، وهو ما يعادل 193 ألف جنيه مصرى تقريباً، ويستمر الكورس العلاجى فى أحسن أظروف لثلاثة شهور، وهو ما يعنى أن تكلفة علاج المريض الواحد ستتراوح ما بين 80 ألف دولار "550 ألف جنيه مصرى" و90 ألف دولار، أى ما يعادل 620 ألف جنيه.

وتملك الشركة الأمريكية "جيلياد ساينسز"، والمتخصصة فى التقنية الحيوية، الحق الحصرى لتسويق هذا الدواء، وهى تقع بمدينة فوستر سيتى بولاية كاليفورنيا.

الإنجازات الطبية 2.jpg

وفى تصريحات خاصة سابقة لليوم السابع، أكد الدكتور وحيد دوس، عميد المعهد القومى للكبد، أن العقار الجديد سوفالدى "SOVALDI"، سيُنهى تماماً على عصر "الإنترفيرون" خلال السنوات القادمة لدى غالبية المرضى فى مصر والمصابين بالنوع الجينى الرابع، لافتاً فى الوقت نفسه أن بعض المرضى سيكونون بحاجة للحصول على الإنترفيرون لفترات قصيرة وستقترب نسبة الشفاء من 100%، فيما لن يحتاج البعض الآخر إلى حقن الإنترفيرون، والتى تتسبب فى حدوث مشاكل وآثار جانبية عديدة.

وأشار "دوس" أن المستقبل سيكون مزدهراً لمرضى فيروس سى فى مصر - والذى يقدر عددهم بنحو 8 ملايين مريض بحسب أخر إحصائية أجريت فى عام 2008 - مطالبهم بالصبر والانتظار، لافتاً أنه من المنتظر التصديق على 7 أدوية جديدة لعلاج فيروس "سى" خلال العام القادم، ودون الحاجة للحصول على الإنترفيرون، مؤكداً أن فاعلية بعض هذه العقاقير سيصل إلى نسبة شفاء 100%، وهو ما يعد أمراً مثيراً للغاية.

الإنجازات الطبية 3.jpg

وشدد الدكتور وحيد دوس، عميد معهد الكبد على نقطة هامة للغاية، وتمنح الأمل للملايين من مرضى هذا الداء الخطير، حيث أكد أن العالم كله سيكون فى انتظار القضاء على "فيروس سى" خلال 10 سنوات.

عقار " Olysio " لعلاج فيروس سى
وكما تم التصديق على عقار آخر لعلاج فيروس سى بواسطة الـ "FDA" أيضا فى الثانى والعشرين من شهر نوفمبر الماضى، ولكن لم يلق هذا الدواء الصدى الواسع داخل مصر؛ نظراً لأنه لا يعالج النوع الجينى الرابع الذى يصيب المصريين.

ويُعرف العقار الجديد باسم "Olysio "، وتملك شركة جانسن الأمريكية للصناعات الدوائية الحق الحصرى لتسويقه، ويحتوى على المادة الفعالة "simeprevir"، ويوجد فى صورة أقراص يحصل عليها المريض مرة واحدة يومياً.

وأوصت إدارة الـ"FDA" بعدم استخدامه بشكل مفرد لعلاج الالتهاب الكبدى الفيروسى "C"، بل يجب استخدامه بجانب عقار الريبافارين والإنترفيرون ألفا، وأكدت التجارب الإكلينيكية فاعليته فى علاج المرضى المصابين بالنوع الجينى الأول، ويعمل عن طريق تثبيط أنزيم البروتيز "protease "، وإبطال فاعلية أحد البروتينات الحيوية والهامة، التى يحتاجها "فيروس سى" كى يتضاعف ويتكاثر.

ويواصل العام الحالى بريقه ومنح بوادر أمل جديدة للشفاء، ولكن هذه المرة لمرضى نقص المناعة المكتسبة الإيدز، حيث تم التصديق فى شهر أغسطس على إصدار عقار "Tivicay" بواسطة إدارة الغذاء والدواء "FDA" الأمريكية، واعتبر الكثير من الأطباء والمهتمين بالشئون الصحية أن ذلك التصديق من أفضل إنجازات هذا العام.

الإنجازات الطبية 4.jpg

ويحتوى العقار الجديد على المادة الفعالة "dolutegravir"، وهى تركيبة جديدة مبتكرة تم تطويرها للمرة الأولى، ويوجد فى صورة أقراص يتناولها مرضى الإيدز بشكل يومى بجانب الأدوية المضادة للفيروسات التى تعتمد على آلية النسخ العكسى، ويثبط أحد الأنزيمات الضرورية لمضاعفة فيروس الإيدز وتكاثره، ويعرف باسم "integrase strand transfer"، وهو يصلح لعلاج جميع الأشخاص والفئات العمرية بدءاً من 12 عاما، وهو من إنتاج شركة جلاكسو سميث كلاين للمستحضرات الصيدلية.

دواء جديد لعلاج سرطان الثدى الخبيث

وكما شهد شهر فبراير الماضى خبراً ساراً للغاية لمرضى سرطان الثدى الخبيث، حيث صدقت إدارة الـ "FDA" على إصدار علاج جديد للتخفيف من آلامهم ومعاناتهم، وهو يعد ثانى أكثر السرطانات المسببة للوفاة بين السيدات، ويصيب سنويا حوالى ربع مليون سيدة حول العالم، تموت منهم تقريباً 39000 امرأة.

ويُعرف العقار الجديد باسم كادسيلا "Kadcyla "، ويحتوى على المادة الفعالة تراستوزوماب إيمتانسين "ado-trastuzumab emtansine"، وهو يصلح لعلاج أحد أنواع مرض سرطان الثدى الخبيث، ويعرف باسم سرطان الثدى إيجابى مستقبلات الهير-2 "HER2 "، وستحظى شركة ساوث سان فرانسيسكو بكاليفورنيا بشرف تسويقه.

ويوجد عقار " Kadcyla" فى صورة فيال للحقن، ويساهم فى تقليص حجم الورم السرطانى بالثدى، وكما يحد من سرعة انتشار المرض ويعمل على تمديد حياة المرضى ويزيد من المدة التى يبقون فيها على قيد الحياة.

طرح أدوية جديدة لعلاج السكرى ويؤكد عام 2013 أنه أحد أفضل الأعوام فيما يتعلق بطرح الأدوية الجديدة، إن لم يكن أفضلها، حيث شهد انجازا طبياً كبيرا، بعد تصديق إدارة الغذاء والدواء "FDA" الأمريكية فى شهر يناير الماضى على طرح ثلاثة أدوية جديدة دفعة واحدة لعلاج مرض السكر من النوع الثانى، أحد أخطر الأمراض المزمنة التى تصيب أكثر من 315 مليون شخص على مستوى العالم، بالإضافة إلى التصديق على عقار إنفوكانا، الذى يمثل الجيل الجديد من أدوية السكرى.

الإنجازات الطبية 5.jpg

وكان عقار انفوكانا "Invokana" لعلاج السكرى بمثابة المفاجأة الكبيرة خلال هذا العام، حيث كان العقار الأول ضمن الجيل الجديد من أدوية مرض السكر من النوع الثانى، حيث يعمل عن طريق آلية مختلفة للمرة الأولى، وذلك عن طريق تثبيط نواقل الصوديوم والجلوكوز "SGLT2"، حيث يعمل عن طريق تثبيط إعادة امتصاص جلوكوز الدم عقب ترشيحه من خلال الكلى، وهو ما يزيد من عملية إخراج الجلوكوز من الدم إلى البول، بالتالى تقل مستويات جلوكوز الدم لدى مرضى السكر الذين يعانون من مستويات مرتفعة منه.

ويحتوى عقار انفوكانا "Invokana " على المادة الفعالة "canagliflozin"، وهو متوفر فى صورة أقراص، ومن إنتاج شركة جانسن للصناعات الدوائية.

وكما تم التصديق ولأول مرة على المادة الفعالة ألوجليبتين "alogliptin" التى تعمل على خفض مستوى السكر بالدم، وتحمل المستحضرات الصيدلية أسماء "Nesina "، و"Kazano " و"Oseni "، وتختص شركة تيكادا الأمريكية للصناعات الدوائية بتصنيع وتسويق هذه الأدوية الجديدة، وحصلت على الحق الحصرى فى ذلك لمدة عشر سنوات كاملة.

ويحتوى العقار الأول على مادة "alogliptin" الجديدة فقط، ويعرف باسم "Nesina "، بينما يحتوى العقار الثانى "Kazano " على المادة الفعالة "alogliptin " أيضاً بجانب مادة "metformin " التى تم التصديق عليها من قبل، فيما يحتوى العقار الثالث والأخير "Oseni " على المادة الفعالة "pioglitazone" التى سبق إصدارها، بجانب المادة الجديدة "alogliptin " والمشتركة فى المستحضرات الصيدلية الثلاثة.

الإنجازات الطبية 6.jpg

وتنصح الإدارة الأمريكية بضرورة ممارسة التمارين الرياضية وإتباع حمية غذائية متوازنة بجانب تناول العقار للحصول على أفضل النتائج ومن أجل السيطرة على مستوى السكر بالدم.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث تم التصديق على العديد من الأدوية الجديدة الأخرى، منها عقار برينتيلكس " Brintellix" لعلاج مرض الاكتئاب، وعقار أديمباس "Adempas " لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوى، وعقار جازيفا " Gazyva " لعلاج اللوكيميا الليمفاوية المزمنة، وعقار " Imbruvica" لعلاج سرطان خلايا مانتل الليمفاوية، وهو أحد سرطانات الدم النادرة.

وكما شهد عام 2013 التصديق على بخاخة جديدة " Anoro Ellipta " لعلاج مرض انسداد الشعب الهوائية المزمن، وكما تم التصديق على عقار " Gilotrif " لعلاج سرطان الرئة المتأخر، وتم التصديق فى شهر سبتمبر على عقار " Abraxane" لعلاج مرضى سرطان البنكرياس المتقدم.

الإنجازات الطبية 7.jpg

وبخصوص مرضى القولون، فقد شهد شهر مايو الماضى التصديق على عقار سيمبونى "Simponi "، وذلك لعلاج التهاب القولون التقرحى، وهو ينتمى إلى مجموعة أدوية مثبطات "عامل نخر الورم"TNF".

ومن أبرز الأدوية التى شهدها هذا العام أيضاً: عقار "Xgeva" لعلاج ورم الخلايا العملاقة فى العظام، وعقار "Mekinist" وعقار "Tafinlar"، وهما يستخدمان لعلاج سرطان الجلد المتقدم.

وكما تم التصديق على عقار "Osphena"، للحد من آلام الجماع التى يعانى منها السيدات خلال العملية ال***ية عقب الوصول لمرحلة انقطاع الطمث، وأيضاً تم التصديق على مصل جديد باسم "flucelvax" للأنفلونزا الموسمية، ويعتمد لأول مرة على تقنية زرع الخلايا "cell culture"، بدلاً من الاعتماد على الخلايا الجنينية الحيوانية.

تطوير أول "روبوت" لعلاج مشاكل العقم

ومن أبرز
الإنجازات الطبية لعام 2013، وفى سبق كبير، تمكن فريق من العلماء والباحثين الألمان من تطوير أول روبوت "حيوى" باستخدام الحيوانات المنوية، يمكن التحكم فيه عن بعد باستخدام المجال المغناطيسى للمساهمة فى علاج مشاكل الإنجاب والعقم، وذلك حسبما نشر بالمجلة العلمية " Advanced Materials ".

وتمكن الفكرة المبتكرة باختصار فى وضع أنبوبة معدنية دقيقة للغاية - فى طور النانو - بالسائل المنوى، لتقوم باحتجاز أحد الحيوانات المنوية داخلها، ومن ثم يتم التحكم فيها عن بعد باستخدام المجال المغناطيسى، وقيادتها حتى تصل إلى البويضة وتحدث عملية الإخصاب.

الإنجازات الطبية 8.jpg

وتمكن أوليفر شميت، الباحث بمعهد علوم النانو التكاملى فى ألمانيا بعد مجهودات شاقة وطويلة من تصنيع هذه الأنبوبة النانوية الدقيقة، والتى تتكون من المعدن، ويبلغ طولها 50 ميكرومتر، فيما يبلغ قطرها 5 ميكرو من إحدى الأطراف و8 ميكرو من الطرف الآخر.

وقام "شميت" بغمس هذه الأنبوبة الدقيقة فى سائل من الحيوانات المنوية، ولاحتجاز الحيوان المنوى وضمان عدم هروبه، فقد تم تصميم هذه الأنبوبة بحيث يكون قُطر أحد أطرافها بحجم رأس الحيوان المنوى والطرف الآخر يكون أضيق، وبالتالى لا يهرب الحيوان المنوى.

وأكد "شميت" أن هذا الروبوت الحيوى قد يتم استخدامه مستقبلاً داخل جسم المرضى لإيصال الأدوية إلى أقصى أجزاء الجسم التى يصعب الوصول إليها وعلاج الأمراض الخطيرة، بجانب دوره الرئيسى فى علاج مشاكل الإنجاب وتخصيب بويضة المرأة داخل الرحم.

يمكن استخدمها لتحفيز الإنجاب لدى الرجال الذين يخلو سائلهم المنوى من أى حيوان منوى، وذلك عن طريق تحرير حيوان منوى معمليا من الشخص ودمجه مع الأنبوبة النانوية الدقيقة، ومن ثم قيادتها نحو الرحم وقناة فالوب والتحكم فيها عن بعد باستخدام المجال المغناطيسى حتى يصل إلى بويضة المرأة من أجل تخصيبها.

نجاح أول قلب صناعى فى العالم، وشهد هذا العام نجاح أول عملية لصناعة قلب صناعى فى العالم، وتناقلت هذا الخبر وكالات الأنباء العالمية خلال شهر ديسمبر، وهو زراعة أول قلب صناعى فى العالم داخل فرنسا لأحد كبار السن، الذى يبلغ من العمر 75 عاما، واستغرقت العملية نحو ثلاثة ساعات كاملة، ولكن دعونا نسلط المزيد من الضوء عل القلب الجديد، والذى سيساهم فى مساعدة مئات الآلاف من مرضى القلب.

وأشار التقرير أن القلب الصناعى الجديد سيساهم فى تمديد العمر الافتراضى للإنسان بمقدار خمسة أعوام تقريباً، وهو يعد القلب الصناعى الأول فى العالم الذى يثبت فاعليته ونجاحه، وعلى الرغم من أن محاولات العلماء لزراعة قلوب صناعية لم تتوقف منذ بداية الثمانينيات، إلا أنها تظل تعمل فقط لشهور قليلة ثم تتوقف تماماً.

الإنجازات الطبية 9.jpg

ويبلغ وزن القلب الصناعى الجديد 900 جرام، فيما يبلغ حجمه ثلاثة أضعاف حجم القلب الطبيعى، وتم تزويده ببطارية قابلة للشحن مثل البطاريات الموجودة فى الساعات والهواتف الذكية، فيما يعد عنصر التيتانيوم، وهو من أقوى المعادن المعروفة، المكون الرئيسى لهيكل القلب، بينما تم تصنيع الجزء الخارجى من أنسجة حيوانية كى لا يرفضها الجهاز المناعى للجسم، وهو يتميز بانخفاض معدلات حدوث الجلطات، ويسمح بحرية حركة أكبر للمريض.

وتابع التقرير أن القلب الصناعى الجديد يتم توصيله بالشرايين والأوردة القديمة الخاصة بالمريض، وهو يشبه القلب الطبيعى حيث يقوم بعمل انقباضات لضخ الدم حول الجسم، وكما يتم توصيله خارجياً ببطارية خارج الجسم، تثبت حول الخصر.

وأكد التقرير أن ما يضاعف من أهمية تطوير هذا القلب الصناعى سريعاً، هو ارتفاع معدلات الإصابة بقصور القلب فى العالم، حيث يبلغ عددهم 750 ألف شخص داخل بريطانيا فقط، ويموت نصفهم تقريباً خلال عام من بدء التشخيص.



Hfv. hgYk[h.hj hg'fdm oghg uhl 2013