17411.jpg



«من المحتمَل أن ننظر إلى فكرة إقامة كأس العالم عام 2022 فى قطر بقلق أو حتى رعب».. هكذا استهلّت مجلة «نيوزويك» الأمريكية تقريرها المطوَّل بعنوان «كيف وصلت قطر إلى استضافة كأس العالم 2022؟»، الذى تضمن مجموعة من الأسرار والفضائح حول كيفية حصول الحكومة القطرية على ملف تنظيم المونديال. المجلة قالت إن من المحتمَل أن نعجب بالحملة التى أظهرتها قطر سعيًا وراء حلمها باستضافة كأس العالم، مضيفة أن هذا الحلم لا يقلّ أهمية عن التحول المذهل للدولة الصغيرة التى كانت تحت الحكم البريطانى حتى 1971، حين كان عدد سكانها أقل من 100 ألف، مستطردة بأنهم اقتربوا الآن من مليونين.
تقرير «نيوزويك» أشار إلى أن جيران القطريين كانوا يسخرون منهم بوصفهم «البدو الذين ليس لديهم ثقافة»، ولفتت إلى أن عائدات الغاز الطبيعى فى قطر «ضخمة»، وأن كرة القدم ستكون أول خطوة لقطر نحو ترسيخ نفسها «لاعبًا أساسيًّا على الساحة العالمية»، وربما ضمان أمنها فى منطقة متقلبة حيث قد لا يمانع كثيرون فى مشاهدة الإطاحة بالعائلة الحاكمة هناك.

«نيوزويك» أضافت أن الادّعاء بأن كأس العالم 2022 فى قطر سيكون أيضًا «بطولة عربية»، هو فى أفضل الأحوال «مضلِّل وكاذب»، مشيرة إلى أن الدعم القطرى لعديد من رموز المعارضة والثوار والمتمردين خلال الربيع العربى، ومساندتها جماعة الإخوان المسلمين المخلوعة حاليًّا فى مصر، وتحالفها المزعوم مع المتطرفين والميليشيات الإسلامية فى سوريا ومالى وأماكن أخرى، دفع قطر إلى مزيد من العزلة داخل عالم عربى مصنف بطريقة غير واضحة.
وتابعت المجلة بأن قطر فى سعيها للحصول على ما يُطلِق عليه المحللون السياسيون «قوة ناعمة»، سلط نظام آل ثانى أنظاره إلى ما وراء الحدود، ويبدو أن هذه القوة يمكن أن تكون أى شىء آخر بخلاف «الناعمة» عندما تفكر فى الطرق التى تستخدمها قطر للحصول عليها، حسب «نيوزويك».
ذكرَت المجلة أن «دوحة نيوز» تقدر تكلفة تنظيم كأس العالم 2022 بـ220 مليار دولار، أكثر بـ70 مرة مما أنفقته جنوب إفريقيا على بطولة 2010، مشيرة إلى النهم القطرى للحصول على الأصول ذات الأسماء التجارية.
ونقلت المجلة الأمريكية عن محمد عويفى، المحلل السياسى الفرنسى، قوله «هاجس الدولة القطرية الأول، هو أنها دولة صغيرة محصورة بين إيران والسعودية، وهى تسعى لأن تكون موجودة على السطح وتظهر بأى طريقة، حتى لو كانت غير أخلاقية».
وأشارت «نيوزويك» إلى أن عديدًا من المراقبين لا يزال غير مستسيغ كيفية حصول قطر على تنظيم البطولة، مشيرًا إلى ضرورة حصول أنواع مختلفة من الضغوط على أعضاء اللجنة التنفيذية لقبول هذا الأمر، بخاصة بعدما أظهرت وكشفت تقارير عديدة حصول أعضاء اللجنة على ملايين الدولارات من أجل قبول الملف القطرى.
وقالت المجلة الأمريكية إن الاتحاد القطرى لكرة القدم سدّد نحو 78.4 مليون دولار لمساعدة الاتحاد الأرجنتينى لكرة القدم، وانتشاله من أزمة مالية كانت تهدِّد الدورى المحلّى، ويبدو أنها كانت رشوة واضحة لرئيس الاتحاد خوليو جروندونا، الذى كانت عضوًا فى اللجنة التنفيذية، وصدّق بدوره على الملف القطرى.
كما أشارت إلى أنه فى مايو 2011، تبادل الأمين العام للاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) جيروم فالكيه، وعضو اللجنة التنفيذية جاك ورانر، بريدًا إلكترونيًّا، قال فيه الأخير صراحة إن «القطريين اشتروا كأس العالم»، وقالت كذلك إن صحيفة «صنداى تايمز» قدمت أدلة على أن عضوَى اللجنة التنفيذية الإفريقيين جاك أنوما وعيسى حياتو حصلا على «رشوة» تصل إلى أكثر من مليونَى دولار من قطر.
وقالت المجلة الأمريكية إنه من دون أى شك من المنظور الأخلاقى لا القانونى، فإن القطريين دفعوا كثيرًا من الملايين والرِّشَى للحصول على دعم من «مشاهير كرة القدم» مثل بيب جوارديولا المدير الفنى السابق لفريق برشلونة الإسبانى، والنجم الفرنسى الشهير زين الدين زيدان، والنجم الأرجنتينى جابرييل باتيستوتا، وهو ما يمكن أن يندرج، حسب «نيوزويك»، تحت بند «الرشوة الصريحة الواضحة».
كما قدمت الدوحة أيضا رشوة «لا يمكن رفضها» إلى الاتحاد الإفريقى لكرة القدم (كاف) بتسديدها فواتير بطولة الأمم الإفريقية فى أنجولا للحصول على تأييدها فى تنظيم البطولة، إذ حجزوا لجميع مسؤولى الكاف فى أفضل الفنادق بالعاصمة الأنجولية لوانا على حساب الحكومة القطرية.
وكشفت المجلة الأمريكية أيضًا أن ولى العهد القطرى والحاكم الحالى الشيخ تميم بن خليفة آل ثانى، زار العاصمة الفرنسية باريس سرًّا والتقى الرئيس الفرنسى نيكولاى ساركوزى فى قصر الإليزية، وكان حاضرا رئيس الاتحاد الأوروبى لكرة القدم ونائب رئيس الفيفا ميشيل بلاتينى، لشرح كيف أن التصويت الفرنسى لصالح قطر سيدر دخلًا كبيرًا على فرنسا بتوسيع نشاط الاستثمارات القطرية، وما يعزّز من تلك التقارير أن لوران نجل بلاتينى ارتبط مع استثمارات قطرية فى نادى باريس سان جيرمان، منذ يناير 2011، وهو ما وصفته بأنه «بالتأكيد ليس وليد الصدفة».
وعلّقت «نيوزويك» على تعيين الفيفا للمحامى الأمريكى المخضرم مايكل جى جارسيا والقاضى الألمانى هانز يواكيم إيكرت للتحقيق حول دواعى الفساد فى حصول قطر على تنظيم كأس العالم 2022 بسؤالها كيف يمكن لـ«منظمة فاسدة أن تُصلِح نفسها؟».
وكشفت الصحيفة الأمريكية أن لقاءً سريًّا آخَر عُقِدَ فى 19 يناير 2010 فى مدينة ريو دى جانيرو البرازيلية حضره ثلاثة من كبار نجوم كرة القدم البرازيلية مع ريكاردو تيكسيرا، رئيس الاتحاد البرازيلى لكرة القدم السابق، والعضو التنفيذى فى الفيفا المستقيل، بسبب دعاوى فساد لحصوله على ما يصل إلى 4.7 مليون دولار من المال العام، مع الأمير القطرى السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى، ويبدو أنه تم إبرام الصفقة حينها، التى يبدو، حسبما قالت «نيوزويك» أن رئيس نادى برشلونة ساندرو روسيل متورط فيها أيضًا بصورة كبيرة.
وأشارت «نيوزويك» إلى أن أسبابًا عديدة أخرى مقنعة بضرورة «إعادة التصويت فى حصول قطر على تنظيم كأس العالم»، لعل أبرزها من وجهة نظرهم، أنه لا يمكن عقد المونديال فى قطر بفصل الصيف، وأن هذا سيكون انتهاكًا كبيرا لقوانين الفيفا إذا ما تم تأجيل البطولة إلى الشتاء، كما قالت إن «المزاعم القطرية والأحلام حول إمكانية استقدامها أجهزة تكنولوجية تجعل الصيف ربيعًا وتكييف الهواء يبدو أنه ظهر للجميع أنه مجرد أحلام يصعب تحقيقها على أرض الواقع، ويبدو أنه فى حال تنفيذها سيكون «العمال القطريون» الذى يعامَلون «كالحيوانات» فى تلك الإمارة، هم الضحية الأولى، لا اللاعبون والجماهير والمسؤولون فقط.
وقالت كذلك إنه يبدو أن أستراليا ستسير فى شكواها وطلبها التعويض من الفيفا لأبعد من ذلك، لأن الأمر لم يكُن مجرد خسارتها التنظيم بطريقة شريفة، بل لأنه كان هناك أساليب ملتوية وغير أخلاقية استخدمها المسؤولون القطريون للحصول على التنظيم، وهو أمر يبدو أن الاتحاد الدولى لكرة القدم لن يتمكن من إقراره لأن هذا سيكون فيه إدانة كاملة لكل المنظومة الكروية العالمية.
واختتمت «نيوزويك» تقريرها المطوَّل قائلة «الموضوع ليس له إلا زاوية واحدة، هى أن تنظيم قطر لمونديال 2022 أحد أسوأ القرارات التى اتخذتها الفيفا، وعليهم أن يعيدوا النظر فى قرار منح تلك الإمارة تنظيم كأس العالم، وتجاهل ذلك الأمر سيكون بداية لتدمير شرعية الفيفا ونزاهتها فى كل العالم».





«kd,.,d;» jtqp Hsvhv pw,g r'v ugn jk/dl ;Hs hguhgl