عرب ويب نت - منتدى شبكة الإنترنت العربية - Powered by vBulletin

 
موقع و منتدى شبكة الإنترنت العربية ArabWebNet.com

اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك كل جديد على بريدك مباشرة


+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 22
بنو اسرائيل ووعد الأخرة [متجدد]
  1. #11
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    كان سيدنا موسى يعلم أنَّ قومه قد ضلوا ووقعوا في ذلك الأمر المريع من عبادة العجل وقد انتهى أمر العجل وصدر الحكم على السامرى وبقيت فعلة بني إسرائيل المريعة؟ كيف تتوب بنو إسرائيل منها؟ إذ لابد من اعتذار خاص لله عن هذا وتوبة مخصوصة من الله تعالى عليهم فوقَّت الله تعالى له ولقومه ميقاتاً للتوبة والدعاء وقيل كانا ميقاتان ميقات للتوبة والاعتذار وميقات آخر للمناجاة فأختار موسى منهم سبعين رجلاً من الأسباط الإثنى عشر وممن لم يشتركوا في العجل وأخذهم معه إلى الطور أو الجبل ليعتذروا إلى الله ويتوبوا ويسألوه الصفح عن المذنبين منهم فذهبوا ودعوا الله واعتذروا إليه وهناك أخذتهم الرجفة فصعقوا وتضرَّع موسى لربِّه فأحياهم


    واختلف في سبب الرجفة أو الصعق وقيل في ذلك:أنهم لما دعوا الله اعتدوا في دعائهم بما لا يحق أو لا يليق أو عقاباً لأنهم لم ينهوا أصحاب العجل ولم يتجنبوهم وأشهرها أنهم طلبوا من موسى أن يسمعوا خطاب الله له فهو يذهب للمناجاة ويعود يخبرهم أنه كلَّم الله ولا دليل لديه فلما أخذهم موسى معه للجبل وأذن الله لهم وأسمعهم كلامه قيل سمعوه يخبر موسى أن توبتهم بقتلهم أنفسهم فطلبوا رؤية الله جهراً ليستوثقوا من أنه هو الله أو أنهم لما سمعوا كلام الله وطبعهم اللجاج والعناد لم يكتفوا بالسماع بل تمادوا وقالوا لا نصدق حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة وصعقوا


    قال الله تعالى {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} وهكذا كان خبر الله لهم ووحيه لنبيه موسى أن توبة عابدي العجل من قومه لن تكون مقبولة منهم إلا بقتلهم لأنفسهم وهنا يجدر بنا أن نبين أنَّ الله تعالى لم يأمرهم بذلك انتقاما وإنما الحقيقة أن حبُّ العجل قد استقرَّ في قلوب كثيرين منهم وأخفوا ذلك فمنهم من أظهر ميله لهارون ولم يصرح بحبه للعجل وآخرون أعلنوا التوبة لموسى والندم عند عودته ولكنهم كذبوا في توبتهم


    فأراد الله أن يطهرَّ بني إسرائيل من هؤلاء المنافقين والكافرين فلما نفذوا ما أمروا به من الله بقتلهم أنفسهم كان الكافر يتبدى للمؤمن أولا فيقتله المؤمن فلم يقتل إلا كافرٌ أو منافق فلما فشا القتل دعا موسى ربه أن يعفو عنهم لما أطاعوا الأمر فقبل الله توبتهم وعفا عنهم أجمعين قاتلين ومقتولين لعلهم يشكرونه على نعمه قال تعالى {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وهنا إشارة وتنبيهٌ أن الحلي التي استعارتها نسوة بني إسرائيل من المصريين بحيلة أنهم سيتزينون بها في عيدهم وهن يضمرن


    أخذها معهن عند الخروج مع موسى كانت عليهم وبالاً وبليَّة لأنها مالٌ مغدورٌ ليس وراءه إلا الشرور فصنع السامرى منه عجلاً من الذهب وكان وقوعهم في عبادته ثم تحريقه على يد موسى وتذريته في اليم ثم التوبة عن عبادة العجل بقتلهم لأنفسهم يا ألله احمنا من شرور أنفسنا فهل اعتبر أحدٌ فيما يجلبه المال المغدور لمستحلِّيه من الآثام والشرور وعذاب يوم النشور والآن استقرَّ الأمر وقبل الله توبتهم وطهرهم من أهل الكفر والنفاق وتاب على الجميع والألواح فيها التوراة مع موسى ولم يبق إلا أن يتبعوا أوامر الله لهم فيها ويطبقوا شرع ربهم وهم في طريقهم للأرض المقدسة {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} ولكن بنو إسرائيل لم يتقبلوا الأمر هكذا لأن الشرائع ثقلت عليهم كالرجم والقطع والقصاص


    ولم يقبلوا التكليف بطيب خاطرهم وإنما قبلوه برفع الجبل فوقهم كأنه ظلة وإلا سيسقط عليهم فيفنيهم وقد ورد في الحديث {وَأَخَذَ الألْوَاحَ بَعْدَ مَا سَكَنَ عَنْهُ الغَضَبُ وَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الوَظَائِفِ فَثَقُلَ (ذَلِكَ عَلَيْهِمْ) وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا فَنَتَقَ الله عَلَيْهِمْ الجَبَلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ اخَذُوا الكِتَابَ بأيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُصْغُوْنَ إِلى الجَبَلِ وَالأرْضِ وَالكِتَابُ بأيْدِيْهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُوْنَ إِلى الجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ}[1] وحكي الله عن تلك الآية المعجزة الغريبة في كتابه العزيز فقال {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}


    فهؤلاء هم اليهود رأوا وشاهدوا وعاينوا من الآيات مع موسى وفرعون ما شاء الله لهم من الآيات البينات المتتاليات وكل واحدة أعجب من أختها وأثبت الله لهم مرة بعد مرة أن تشددهم ولجاجهم وعنادهم لا يعود عليهم إلا بكل جفاء وشدة وغلظة ولا يعتبرون ولا يتعظون وقد كانت قصة البقرة التي أمروا بذبحها خير دليل لهم على عاقبة هذا السبيل ثم معجزة شق البحر وعجيب نجاتهم من فرعون ثم ما وقعوا فيه من العجل والصعق والقتل وآيات بلا عدد ولكنها بنو إسرائيل فبعد كل ما شهدوه من العجائب لم يؤمنوا بما جاءهم به موسى إلا والجبل مرفوعاً فوق رؤوسهم وهم سجودٌ على أنصاف وجوههم ينظرون إلى الجبل يكاد يطبق عليهم وعندها فقط قبلوا ما جاء به موسى من التوراة


    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 24-11-2012 الساعة 11:31 AM

  2. #12
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    بعد خروج موسى ببني إسرائيل من مصر ونجاتهم من فرعون ومع ما تعرض له موسى من إساءة بني إسرائيل المتكررة له واصل بهم موسى سيره إلى أرض الشام وتوالت الأيام وفى الطريق وقبل أن يصل بهم موسى إلى الأرض المقدسة التي كان يسكنها الكنعانيون الجبابرة أمرهم أن يعدوا أنفسهم لدخولها وأن يوطنوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله ليحصل لهم ذلك وفى سبيل الاستعداد والإعداد لدخول الأرض المقدسة اختار موسى منهم اثني عشر نقيبا أمرهم أن يتقدموه في دخول الأرض المقدسة ليعرفوا أحوالها وأحوال سكانها ونفذ النقباء ما كلفهم به موسى ثم عادوا بعد تعرفهم على أحوالها وأحوال سكانها ليقولوا له : إن الأرض المقدسة تدر لبنا وعسلا إلا أن سكانها من الجبارين

    وأخذ كل نقيب يخذل ويثبط جماعته عن دخولها إلا رجلان منهم فإنهما أمرا بني إسرائيل بأن يطيعوا نبيهم موسى وأن يصمموا على دخول الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم وبشرهم بالنصر إذا اعتمدوا على الله تعالى وأخلصوا النية للجهاد ولكن بنو إسرائيل عصوا نصيحة الرجلين الناصحين لهم كما عصوا نبيهم موسى فكانت نتيجة جبنهم وعصيانهم أن ابتلاهم الله تعالى بالتيه أربعين سنة

    وقد حكي القرآن الكريم بأسلوبه البليغ المعجز هذه القصة فقال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} فسماهم موسى بالفاسقين ودعا عليهم فصدق الله على كلامه وأسماهم بالفاسقين كذلك

    وهنا أكثر من إشارة سريعة أوجه لها أنظاركم أنه لما يئس موسى من فرعون وقومه دعا عليهم فاستجاب الله له وشدَّ على قلوبهم وأهلك فرعون وجنوده بالعذاب الأليم كما دعا وبعد خروج بني إسرائيل وبمرور الحوادث والأيام أيأسه قومه كما أيأسه فرعون من قبل أيأسوه بعنادهم وترددهم ولجاجهم وجبنهم وتخاذلهم وسوء أخلاقهم وقد أعلمه الله ببصيرته النبوية أنهم بعد أن تخلوا عنه صارت لا فائدة ترجى منهم ولا يصلحون للعهد الجديد ولما كان موسى من أولى العزم من الرسل وممن لا يحابى في الله تاقت نفسه للخلاص من الفاسقين منهم حتى يبدلهم الله بمن يصلحون للمهمة المقدسة التي أمروا بها

    فدعا الله أن يفصل بينه وبينهم وشفع طلبه بوصفهم بالفاسقين فوافق طلبه مراد مولاه وأنزل له تفصيل قبول دعواه بالحكم عليهم بالتيه أربعين عاماً فيها يهلك كل من جبن عن أمر الله وكان فاسقا كما اسماه نبي الله فحرَّم الله عليهم فيها دخول الأرض المقدسة يتيهون في الصحراء متحيِّرين لا يرون طريقاً وهذا جزاء كل من اتبع هواه وخالف أمر مولاه فجزاءه أن يتيه في فيافي الزيغ ولا يبلغ أبداً مناه وعلى الرغم من عقاب الله لهم بالتيه فمن بركة موسى وهارون عليهم أنهم لما ضجُّوا من الحرِّ جعل الله لهم الغمام يظلُّهم من الشمس وجعل لهم عموداً من نور يطلع بالليل فيضيء لهم الظلمات

    ولما اشتكوا من العطش أمر الله موسى أن يضرب الحجر بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بلا اختلاط ولكن بنظام فكان ماؤهم من حجر يحملونه منه يشربون ويسقون فإذا اكتفوا جف الماء ووقف وكان طعامهم المن (وهو يشبه العسل ينزل لهممن السماء) والسلوى (السمان فإذا طلبوه وجدوه جاهزا للأكل) وأمروا ألا يخزنوا من هذا الطعام لعلم الله بحرصهم وأورد الكثيرون من أهل العلم أنهم كانوا لا تطول شعورهم ولا تشعث ولا تبلى ثيابهم ولا تنجس وتطول مع صغارهم وتكبر إذا كبروا وحكي الله عن تلك الفترة من تاريخهم فقال {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} وقال تعالى {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}

    ولكنهم كانوا أهل بطر فملُّوا العسل والطير واشتاقوا للفلاحة التي تعودوا عليها وعلى نتاجها فطلبوا العدس والبصل قال تعالى {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}

    يروى سيدنا سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس في الحديث المعروف بحديث الفتون وهو حديث طويل جداَ نذكر منه قوله {وقَالُوا: يَا مُوسى اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنّا ههُنَا قَاعِدُوْنَ اغْضَبُوا مُوسى فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ: فاسِقِيْنَ وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ المَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهِمْ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ فَاسْتَجَابَ الله لَهُ فِيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِيْنَ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً يَتِيْهُوْنَ فِي اَلارْضِ يُصْبِحُوْنَ كُلَّ يْوْمٍ فَيَسِيْرُوْنَ لَيْسَ لَهُم قَرَارٌ ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الغَمَامَ في التِّيْهِ وَأَنْزَلَ علَيْهِمْ المَنَّ وَالسَّلْوَى وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَاباً لا تَبْلَى وَلاَ تَتَّسِخُ وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ حَجَراً مُرَبَّعاً وَأَمَرَ مُوسى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْناً} في كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاَثَةُ أَعْيُنٍ وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمْ الَّتِي يَشْرَبُوْنَ مِنْهَا لاَ يَرْتَحِلُوْنَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلاَّ وَجَدُوْا ذلِكَ الحَجَرَ فِيْهِمْ بِالمَكَانِ الذي بالأمْسِ}[1]

    روى في "تنوير الأذهان" أن موسى ندم على دعائه عليهم فقيل لا تندم فإنهم أحقاء بذلك لفسقهم فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ وهم ستمائة ألف يسيرون كل يوم جادين فإذا أمسوا كانوا حيث بدأوا وهذه الإنعامات عليهم مع معاقبتهم لأن عقابهم كان بطريق الفرك والتأديب وموسى وهارون كانا معهم في التيه ولكن كان ذلك لـهما روحا وسلامة وزيادة في درجتهما قال في التأويلات النجمية والتعجب في إن موسى وهارون بشؤم معاملة بني إسرائيل بقيا في التيه أربعين سنة وبنو إسرائيل ببركة كرامتهما ظلل عليهم الغمام وانزل عليهم المن والسلوى في التيه ليعلم اثر بركة صحبة الصالحين واثر شؤم صحبة الفاسقين ومات النقباء كلهم في التيه بغتة غير كالب ويوشع ولم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال إنا لن ندخلها بل هلكوا في التيه وقاتل الجبابرة أبائهم

    ومات هارون قرابة نهاية مدة التيه ومات بعده موسى بسنة تقريباً واستخلف الله عليهم النبي يوشع بن نون وهو من دخلوا الأرض المقدسة تحت قيادته وقد بلغ من سوء طباعهم وظنهم بأنبيائهم أن موسى وهارون لما خرجوا معا وقد أذن الله أن يقبض هارون فدفنه موسى وعاد وحده فقالوا له إنك قتلته لحبنا له ولم يكفوا حتى أشهدهم الله آية فصدقوا موسى وعن عليّ بن أبي طالب كما أورد البغوى في تفسيره قال{صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون [وبقي موسى] فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته فآذوه فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مرّوا به على بني إسرائيل وتكلّمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات فبرّأه الله تعالى ممّا قالوا ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره أحد}


    [1] مجمع الزوائد والسنن الكبرى للنسائى وغيرها
    منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]


    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 02-10-2012 الساعة 10:27 PM

  3. #13
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي الارض المقدسة

    بعد وفاة موسى وهارون عليهما السلام تولى ( يوشع بن نون ) رئاسة بني إسرائيل وكانوا في ذلك الوقت قد هلك منهم ذلك الجيل الذي تربى على الذل والعبودية والذي قال لموسى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ونشأ جيل آخر تربى خلال مدة التيه على التحمل والخشونة وحرية البداوة فقاده ( يوشع بن نون ) لدخول الأرض المقدسة ويصف الدكتور على عبد الواحد وافى كيف دخل بنو إسرائيل فلسطين بقيادة (يوشع) وكيف عاشوا فيها فيقول (حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد أغار بنو إسرائيل بقيادة (يوشع) خليفة موسى بعد وفاته على بلاد كنعان فلسطين وما إليها وهى الأرض المقدسة التي وعدهم الله بها

    واحتلوها واستولوا على جميع ما فيها من خيرات وثروات بعد أن أبادوا معظم أهلها واستعبدوا من أبقوا عليه منهم فانتهت لديهم بذلك حياة الخشونة والبداوة والتنقل وافتتحوا عهد الدعة والحضارة والاستقرار وسكنوا المدن والقرى والمنازل والقصور التي ورثوها عن الكنعانيين وأخذت مزاولتهم لشئون دينهم تسير على طريق منظم تحت إشراف أحبارهم وربانييهم وفقهائهم وسدنة مساجدهم ومذابحهم وكان معظم هؤلاء يتألفون من نسل لاوى أحد أبناء يعقوب وهم رهط موسى وهارون) وقصة دخول بني إسرائيل بقيادة (يوشع) الأرض المقدسة قد أشار إليها القرآن الكريم في آيات متعددة منها قوله تعالى

    {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} قال الإمام ابن كثير (وهذا لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنه مع (يوشع بن نون ) وفتحها الله عليهم عشية جمعة وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا باب البلد سجدا شكرا لله تعالى على ما أنعم الله عليهم به من الفتح والنصر وإنقاذهم من التيه والضلال) ولكنهم لم يفعلوا فأنزل الله عليهم عذابا من السماء بسبب فسقهم وظلمهم هذا ثم مات يوشع بن نون بعد ذلك وأعقب موت (يوشع بن نون) عهد عرف بعهد القضاة

    لأن الزعماء والقواد الذين تزعموا أو قادوا بني إسرائيل بعد (يوشع) سموا قضاة وعهدهم امتد إلى أن قامت مملكة بني إسرائيل على يد (طالوت) المعروف في التوراة باسم (شاول) ويبلغ عدد القضاة الذين تولوا حكم بني إسرائيل في هذه الفترة حوالي خمسة عشر قاضيا كانت البلاد في عهد القضاة أشبه شئ بولايات متحدة في كل ولاية سبط من الأسباط الإثنى عشر يحكمه كبار العشائر فيه وهذه الأسباط جميعا مرتبطة برباط واحد وكانوا يشتركون في الحفلات الدينية الكبرى على أنهم كثيرا ما ارتدوا عن عبادة الله إلى عبادة الأصنام

    وإن عهد القضاة من أسوأ عهود بني إسرائيل ففيه انتشرت بينهم شتى الرذائل والمنكرات إذ عبدوا الأصنام وقتلوا المصلحين وفشا فيهم الزنا وقد ترتب على ذلك أن تعرضوا خلال عهد حكم القضاة لنكبات وغارات عليهم من غيرهم وكان آخر قضاة بني إسرائيل في هذه الفترة هو (صموئيل) الذي كثرت في عهده الفوضى والمفاسد وذلك أنه بعد أن شاخ كان يوكل أبناءه بدله في القيام بشئون القضاء ولكن أولئك الأبناء كانوا يأخذون الرشوة ويجورون في الحكم فقام بنو إسرائيل بثورة ضده وضد أبنائه انتهت بزوال عهد القضاة وحلول عهد الملوك


    منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]



    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 13-10-2012 الساعة 09:30 PM

  4. #14
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    بعد وفاة الاسكندر سنة 323 ق م اقتسم قواده ملكه الكبير فكانت فلسطين من نصيب القائد (بطليموس) الأول ملك مصر وقد استمر حكم البطالسة على فلسطين حتى 200ق م تقريبا ثم شهدت فلسطين وبلاد الشام نزاعات مستمرة تسببت في حالةٍ من الفوضى والاضطراب ظلت مستمرة حتى استولى عليها الرومان في نحو سنة (63 ق م) بقيادة القائد الروماني "بومبي" بعد انتصاره على ملك "بونتوس" وضمه آسيا الصغرى وسوريا وفلسطين إلى الإمبراطورية الرومانية وبذا خضعت فلسطين للحكم الروماني الذي استمر إلى سنة 614 م وقد سمح أباطرة الرومان لأبناء فلسطين بنوع من الحكم الذاتي ونصبوا سنة (37 ق م) "هيرودس الآدومي" ملكًا على "الخليل" و"بلاد يهودا"- أو"المملكة الجنوبية" المقاطعة المحيطة بالقدس- "يوديا" الرومانية وكانت مساحتها نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة ميل مربع وكان "هيرودس" قد اعتنق اليهودية وفي سنة (19ق م) رغب "هيرودس" في بناء الهيكل على طريقة بناء "سليمان" فقام بهدمه وبنائه ثانيةً وقد شهدت البلاد نوعًا من الاستقرار والهدوء طوال عهد "هيرودس" الذي ظل يحكم هذه البلاد باسم "الرومان" حتى وفاته سنة (4م)

    وخلال حكم هيرودس 37ق.م- 4م ولد سيدنا عيسى ودور اليهود في محاربته معروفٌ ومسجَّلٌ بتفاصيله يقول صاحب تاريخ الإسرائيليين (على أن اليهود لم يخلدوا إلى السكينة بعد دخولهم تحت حكم الرومان وشق على نفوسهم أن يحتل الرومان عاصمة ملكهم وبيت مقدسهم فكانوا تارة يتهددون الولاة وطورا يطردون الجنود الرومانيين من أورشليم وآونة يظهرون الرضا بحكم الرومان عليهم وقد تعاقب عليهم ولاة رومانيون ساموهم سوء العذاب فرفعوا أمرهم إلى رومية ولما لم يأتهم منها الفرج تظاهروا بالعصيان وأحدثوا شغبا عظيما فأرسلت رومية قائدها المحنك (فاسباسيان) فحاصر أورشليم وحارب اليهود وظل على قتالهم إلى أن انتخبه الرومان إمبراطورا لهم فخلفه ابنه (تيطس) على الحصار وقتال اليهود وكان (تيطس) هذا قائدا مدربا وبطلا مجربا ذاق منه اليهود الأمرين وثابر على منازلتهم بالجنود الرومانية المشهورة ومنى اليهود بالانقسام الداخلي والفتن والمنازعات بينهم حتى ضعف أمرهم وتقلص ظلهم

    وتقوى (تيطس) عليهم فمزق شملهم ودخل أورشليم فدكها دكاً ودمرها تدميرا ومات من اليهود في ذلك الحصار نحو مليون نسمة فسالت الدماء كالأنهار[1] ثم يقول: وإلى هنا ينتهي تاريخ الإسرائيليين كأمة فإنهم بعد خراب أورشليم الثاني على يد تيطس الروماني تفرقوا في جميع بلاد الله وتاريخهم فيما بقى من العصور ملحق بتاريخ الممالك التي توطنوها أو نزلوا فيها وقد قاسوا في غربتهم صنوف العذاب والبلاء فإن الرومان حظروا عليهم دخول أورشليم وكان تدمير تيطس لأورشليم سنة 70م وبعد هذا التدمير فرَّ من بقى حيا من اليهود إلى الأقطار المجاورة كمصر وقبرص وليبيا وجزيرة العرب (وفي سنة (132م) قام اليهود بالثورة مرة أخرى بقيادة "باركوخبا" واستمرت ثورتهم ثلاث سنوات حتى قام الإمبراطور "هادريانوس" بإخمادها بعد أن خرَّب "القدس" وأبادها نهائيَّاً وقام بتأسيس مستعمرة رومانية جديدة أطلق عليها "إيليا كابيتولينا"

    وحرم على اليهود دخول هذه المدينة- وهي التي جاء ذكرها في "العهدة العمرية" باسم "إيلياء"- وأقام مكان الهيكل اليهودي هيكلاً وثنيًّا باسم "جوبيتر" وظل الهيكل على هذا الوضع حتى ظهور المسيحية ظل الرومان يمنعون اليهود من دخول "القدس" حتى تولى الإمبراطور "قسطنطين" في بداية القرن الرابع الميلادي والذي اعتنق المسيحية وأعاد للمدينة اسمها القديم "أورشليم القدس" وأجبر من بقى من اليهود في القدس على التنصر فوافقه بعضهم ظاهرياً وأما من رفض فقد قتل وهدم الهيكل الوثني الذي أقامه الرومان بدلاً من هيكل اليهود وأصبحت "القدس" تغلب عليها الصبغة المسيحية بعد أن كانت ذات صبغة يهودية منذ عهد داوود وسليمان ولما زارت الملكة "هيلانة" والدة الإمبراطور قسطنطين سنة (335م) القدس أمرت بهدم معبد (الجلجلة) الوثني أيضاً وأمرت ببناء "كنيسة القيامة" المعروفة اليوم وكذا العديد من الكنائس والأديرة

    وفي سنة (361م) زار الإمبراطور يوليان القدس وكان قد عاد إلى الوثنية بعد النصرانية فأخذ في حشد اليهود إلى "القدس" وبدأ في إعمار هيكل اليهود من جديد وفى سنة (591م) أرسل "برويز" كسرى فارس جيوشه إلى "فلسطين" وأمرهم بتخريبها فخربوا معظم مدن "الشام" وخاصة "القدس" و"الخليل" و"الناصرة" و"صور" وكثيرًا من الكنائس وقتلوا كثيرًا من النصارى فلما رأى اليهود خلو بلاد "الشام" من "الرومان" اجتمعوا من "القدس" و"طبرية" و"قبرص" و"دمشق" نحو عشرين ألفًا وأتوا إلى "صور" ليستولوا عليها فعاد إليهم جيش الفرس وحاصرهم وهزمهم وقتل كثيرًا منهم وظلت بلاد "الشام" في أيدي الفرس إلى سنة (628م) عندما استعادها" هرقل" ملك الروم ودخل بجيوشه إلى "القدس" واستمرَّت "فلسطين"خاضعة للحكم الروماني إلى أن فتحها العرب المسلمون سنة (15هـ= 636م) بقيادة "أبي عبيدة بن الجراح" في عهد أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب"[2]

    [1] ذكر في بعض المصادر التاريخية والنقدية أن هذه الأرقام من القتلى والأسرى والدمار والفتك الذي حاق باليهود مبالغ فيها كثيرا أو هي من وضع اليهود وأعوانهم من الكتبة والمؤرخين على مرِّ الأزمان والذين اعتادوا تهويل وتضخيم كل ما أصابهم من كوارث على مدى تاريخهم ليستجلبوا عطف الناس عليهم ومساندتهم لهم وفى نفس الوقت تجدهم يكذِّبون كل الجرائم والفظائع التي اقترفوها على مدى الأيام وأما ما لا يستطيعون تكذيبه فهم يهونونه ويدعون أنه مبالغ فيه ويبررونه بكل صلافة ووقاحة أنهم أنما فعلوها مضطرين ودفاعاً عن أنفسهم وهكذا هو دأبهم دائما وأبداً إلى الآن
    [2] دراسة تاريخية علمية قائمة على المراجع: 1- تاريخ الأمم والملوك: الطبري (محمد بن جرير)ـ 2- تاريخ فلسطين القديم: ظفر الإسلام خان، 3- تاريخ القدس: عارف العارف، 4- الطريق إلى بيت المقدس: د. جمال عبد الهادي محمد، 5- عروبة فلسطين في التاريخ: محمد أديب العامري، 6- فلسطين أرض وتاريخ: د. محمد سلامة النحال، 7- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي
    .


    منقول من كتاب [بنو اسرائيل ووعد الأخرة]

    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 24-11-2012 الساعة 11:31 AM

  5. #15
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    يهود جزيرة العرب ونعنى بهم : من سكن منهم المدينة وضواحيها كبني قينقاع والنضير وقريظة ونعنى بهم -أيضا- من سكن المدينة كيهود خيبر وتيماء ووادي القرى والذي ارتضاه بعض المؤرخين هو الرأي القائل بأن الهجرة الكبرى لليهود إلى جزيرة العرب كانت في القرن الأول الميلادي بعد تنكيل الرومان بهم سنة 70م وخراب القدس وهذا لا يمنع أنه كان يوجد عدد قليل من اليهود توطنوا الجزيرة العربية قبل هذا التاريخ يقول الدكتور ولفنسون : بعد حرب اليهود والرومان سنة 70م التي انتهت بخراب فلسطين وتدمير هيكل بيت المقدس وتشتت اليهود في أصقاع العالم قصدت جموع غفيرة من اليهود بلاد العرب كما حدثنا عن ذلك المؤرخ اليهودي (يوسيفوس) الذي شهد تلك الحروب وكان قائدا لبعض وحداتها

    ويرجع الدكتور جواد على أيضاً أن هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت بعد غزو الرومان لهم فيقول (أما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم مما اضطر ذلك بعضهم إلى الفرار إلى تلك الأنحاء البعيدة عن مجالات الروم فإنه يستند إلى أساس تاريخي صحيح فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج فلا يستبعد أن يكون يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين ومن هؤلاء المهاجرين على رأى الإخباريين بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير وبنو بهدل ساروا إلى الجنوب في اتجاه يثرب فلما بلغوا موضع الغابة وجدوه رديئا فكرهوا الإقامة فيه وبعثوا رائدا أمروه أن يلتمس لهم منزلا طيبا وأرضا عذبه حتى إذا بلغ (العالية ) بطحان ومهزوز وهما واديان بأرض عذبه بها مياه وعيون استقر رأيهم على الإقامة فيها فنزل بنو النضير ومن معهم على بطحان ونزلت قريظة وبهدل ومن معهم على مهزوز

    وبذلك نرى أن الرأي القريب من الصواب هو أن غالبية يهود جزيرة العرب حلوا بها في القرن الأول الميلادي أي بعد تدمير أورشليم الثاني على يد تيطس الروماني وكان أهم أسباب حلولهم بها هو فرارهم من وجه الرومان حتى يأمنوا من بطشهم وفتكهم بهم ومن أهم الأعمال التي اشتغل بها اليهود التجارة حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة ويمكن أن يقال إن تجارة التمر والشعير والقمح والخمر تكاد تكون وقفا عليهم في شمال الحجاز كذلك اشتغل اليهود بالزراعة التي كانت المهنة الرئيسية لسكان القرى منهم واشتغلوا بتربية الماشية والدواجن وكانوا يشتغلون بصيد الأسماك وكانت نساؤهم يشتغلن بنسج الأقمشة ومن الصناعات التي كان يهود الجزيرة العربية يزاولونها صناعة الصياغة وقد اشتهر بها بنو قينقاع كما كانوا يزاولون صناعة السيوف والدروع وسائر الآلات الحربية وكانت معظم معاملات اليهود مع غيرهم تقوم على المراهنات وتعاطي الربا وقد وبخهم القرآن الكريم على أخذهم الربا الذي نهاهم الله عن أخذه فقال تعالى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}

    وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصادية في المدينة وضواحيها أن قوى نفوذهم المالي وتحكموا في الأسواق فحشاً وإحتكاراً لمصلحتهم ومنفعتهم فكرههم أغلب الناس لأنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا وسعيهم للثراء بطرق خبيثة يأنفها العربي ويأباها وأما علاقة اليهود بالأوس والخزرج فقد كانت خاضعة للمنفعة الشخصية والمكاسب المادية فكان اليهود يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج لأنهم كانوا يهمهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة والسيطرة على صناعة السلاح وجزء كبير من الزراعة ومصادر المياه وفوق ذلك كانوا يتحدثون عن النبي المرتقب وأنه لابد سيكون منهم وعندها يتحكمون فيهم ديناً ودنيا

    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 27-11-2012 الساعة 01:03 PM

  6. #16
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    كان لليهود الذين سكنوا جزيرة العرب مدارس يتدارسون فيها أمور دينهم وأحكام شريعتهم وأيامهم الماضية وأخبارهم الخاصة برسلهم وأنبيائهم كما كانت لهم أماكن خاصة يقيمون فيها عبادتهم وشعائر دينهم وكانت هذه الأماكن تسمى (المدراس) أي المكان الذي تدرس فيه نصوص التوراة وأمور الشريعة ولم يكن (المدراس) في الواقع موضع عبادة وصلوات وتدريس فحسب بل كان إلى جانب ذلك هو المكان الذي يتجمع فيه اليهود لتبادل المشورة في سائر أحوالهم الدينية والدنيوية وهو المكان الذي كان يقصده غيرهم حين يريد الاستفسار من أحبار اليهود عن شئ يريد الوقوف عليه والذين كانوا يقومون بمهمة تعليم اليهود أمور دينهم هم علماؤهم وأحبارهم

    وقد ذكر المؤرخون أنه كان في مقدمة هؤلاء الأحبار عبد الله بن سلام الذي أعلن إسلامه بعد لقائه مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد جاءت الأخبار الصحيحة بان الرسول بعد هجرته إلى المدينة كان يذهب إلى اليهود في (مدراسهم) ليدعوهم إلى الإسلام وليحذرهم من الكفر به وبعض الصحابة أيضا كأبي بكر الصديق كان يذهب إليهم في هذا المكان ليأمرهم بإتباع محمد صلي الله عليه وسلم الذي كانوا يستفتحون (يستنصرون) به على غيرهم والذي يعرفون صدقه فيما يبلغه عن ربه كما يعرفون أبناءهم وقد حكي القرآن الكريم كثيرا من المجادلات الدينية والأسئلة المتعنتة التي كان اليهود يقومون بتوجيهها إلى النبي بقصد إحراجه وإظهاره بمظهر العاجز عن الرد على أسئلتهم ومجادلاتهم إلا أن الرسول كان يجيب على مجادلاتهم وأسئلتهم بما يدحض حجتهم ويخرس ألسنتهم

    كذلك كان لليهود تشريعاتهم ونظمهم الخاصة بهم فيما يتعلق بالذبائح والقرابين والقصاص والميراث والاعتراف والتطهير والرق والختان والنكاح وشئون المرأة وغيرها من التشريعات التي بعضها أخذوه عن كتبهم وبعضها وضعه لهم كهانهم وأحبارهم من عند أنفسهم وأيضا كانت لهم أعيادهم الخاصة بهم والتي من أشهرها عيد الحصاد عيد رأس السنة وعيد الصوم الكبير وعيد الفصح ويسمونه عيد الفطير ويهتم اليهود بهذا العيد لأنه يوافق اليوم الذي خرج فيه بنو إسرائيل من مصر فرار من فرعون وظلمه ويعتبر اليهود كذلك يوم السبت عيدا لهم لا يجوز ليهودي أن يشتغل فيه ومن خالف حرمة هذا اليوم ودنسه بالاشتغال فيه يكون قد ارتكب جرما عظيما وكانت لليهود أيام خاصة يصومونها كيوم عاشوراء هذا ويزعم اليهود أنهم يعتمدون في عبادتهم وتشريعاتهم وآدابهم ومعاملاتهم على ما جاء في التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى

    أشهر فرق بني إسرائيل

    (1) فرقة الفريسيين :
    بمعنى المنعزلين والمنفصلين عن بقية الشعب نشأت هذه الفرقة في عهد المكابيين وهدفهم المحافظة على الشريعة والتمسك بتعاليمها الحرفية دون أي اجتهاد فيها.


    (2) فرقة الصدوقيين :
    سموا بذلك نسبة إلى زعيمهم (صدوق الكاهن) وهم ينكرون البعث والحساب والجزاء والجنة والنار ويقولون إن جزاء الإنسان إنما يتم في الدنيا وينكرون كذلك التلمود .


    (3) فرقة القرائين :
    وهذه الفرقة تعترف بما جاء في التوراة وحدها ولا تعترف اعترافا تاما بأحكام وتعاليم الحاخامات .


    (4) فرقة الكتبة:
    وأفراد هذه الفرقة وظيفتهم كتابة الشريعة لمن يريدها فهم أشبه ما يكونوا بالنساخ وقد نتج عن كثرة مزاولتهم لهذا العمل أن عرف عدد منهم بالإلمام بأحكام شريعتهم فاتخذوا الوعظ والتدريس مهنة لهم
    .


  7. #17
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    التوراة : كلمة عبرانية معناها : الشريعة أو التعاليم الدينية وقد اعتمد اليهود تسعة وثلاثين سفرا أطلق عليها اسم (العهد القديم) للتفرقة بينهما وبين ما اعتمده المسيحيون من أسفارهم التي أطلقوا عليها (العهد الجديد) وجرت العادة أن يطلق على أسفار العهد القديم وأسفار العهد الجديد اسم ( الكتاب المقدس) واليهود يعتبرون التسعة والثلاثين سفرا هذه أسفارا مقدسة أي موحى بها ويطلقون على خمسة منها إطلاقا حقيقيا اسم التوراة أو كتب موسى لأنها في زعمهم أنزلها الله على موسى وكتبها موسى بنفسه وهذه الأسفار الخمسة هي : سِفر التكوين وسِفر الخروج وسِفر التثنية وسِفر اللاويين وسِفر العدد

    1- أما سفر التكوين أو(الخلق) فسمى بذلك لأنه يقص خلق السموات والأرض ويحكى قصة خلق آدم وأكله من الشجرة ونزوله إلى الأرض كما يحكى قصة نوح وقصة الطوفان وقصة إبراهيم وأولاده وينتهي هذا السفر بالحديث عن قصة يوسف إلى أن مات

    2- وأما سفر الخروج فسمى بذلك لأنه يحكى تاريخ بني إسرائيل في مصر وكيف خرجوا منها؟ وكيف عاشوا بعد ذلك؟ كما يحكى قصة تيههم وما جرى بينهم وبين موسى

    3- وأما سفر التثنية فسمى بذلك لأنه يكرر ويعيد التعاليم التي أوحاها الله إلى موسى ومعظمه يدور حول الشئون التشريعية الاقتصادية والسياسية الخاصة ببني إسرائيل

    4- وأما سفر اللاويين فمعظمه يدور حول شئون العبادات والوصايا والأحكام والطقوس والأعياد والنذور
    واللاويون هم نسل لاوى أحد أبناء يعقوب ومنهم موسى وهارون عليهما السلام ونسب هذا السفر إليهم لأنهم كانوا سدنه الهيكل وحفظة الشريعة ومعظمه يدور حول ما يشرفون عليه من عبادات ومعاملات


    5- وأما سفر العدد فمعظمه يدور حول تقسيم بني إسرائيل وبيان تعداد أسباطهم وجيوشهم وأموالهم وذكورهم وإناثهم وبجانب هذا به بعض الأحكام التي تتعلق بالعبادات والمعاملات

    أما الأربعة والثلاثون سفرا الباقية فمنسوبة إلى أشخاص كتبوها بعد موسى بأزمان متفاوتة في وهذه الأسفار الأربعة والثلاثون أيضا عند اليهود ويطلق عليها تجوزا_ مع الأسفار الخمسة السابقة اسم التوراة وبعد هذا التعريف الموجز نسأل: هل هذه الأسفار المقدسة عندهم هي التوراة التي أنزلها الله على موسى؟ إن الذي ينظر في هذه الأسفار يجد فيها من التناقض والافتراء والانحراف عن الحق وسوء التعبير ما يجعله يحكم عليها بأنها –في مجموعها –ليست هي التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى وهذه بعض الأدلة

    أولا : أخبرنا القرآن الكريم بأن اليهود قد امتدت أيديهم الأثيمة إلى التوراة فحرَّفوها وبدَّلوها وأخفوا منها ما لا يتفق مع أهوائهم وشهواتهم قال تعالى {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}

    ثانيا: انقطاع سندها فإن التوراة الموجودة حاليا ليس لها سند متصل إلى موسى بل هي على النقيض من ذلك إذ يوجد فيها ما يدل دلالة قاطعة على أنها كتبت بعده بزمن طويل ويتحدث الدكتور على عبد الواحد وافى (هذا وأهم أسفار العهد القديم هي أسفار التكوين –الخروج والتثنية واللاويين والعدد- التي ينسبها اليهود إلى موسى ويعتقدون أنها بوحي من الله وأنها تتضمن التوراة لكن ظهر للمحدثين من الباحثين من ملاحظة اللغات والأساليب التي كتبت بها هذه الأسفار وما تشتمل عليه من موضوعات وأحكام وتشاريع والبيئات الاجتماعية والسياسية التي تنعكس فيها ظهر لهم من ملاحظة هذا كله أنها قد ألفت في عصور لاحقة لعصر موسى بأمد غير قصير- وعصر موسى يقع على الأرجح حوالي القرن الرابع عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد - وأن معظم سفري التكوين والخروج قد ألف حوالي القرن السابع قبل الميلاد وأن سفري العدد واللاويين قد ألفا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد وأنها جميعا مكتوبة بأقلام اليهود وتتمثل في هذه الأسفار عقائد وشرائع مختلفة تعكس الأفكار والنظم المتعددة التي كانت سائدة لديهم في مختلف أدوار تاريخهم الطويل فهي إذاً تختلف كل الاختلاف عن التوراة التي يذكر القرآن أنها كتاب سماوي مقدس أنزله الله على موسى)

    ثالثا: إذا نظرنا إلى التوراة الحالية من حيث المتن نجدها محشوة بالقصص والعبارات والمتناقضات التي تتنزه الكتب السماوية الصحيحة عن ذكرها من سبيلين اثنين : أولهما تنسب التوراة الحالية لبعض الأنبياء أعمالا قبيحة تتنافى مع العصمة التي منحها الله تعالى لهم ولا يتصور صدورها إلا من سفلة الناس ثم أنك تجد فيها الكثير من مظاهر التناقض والتضارب في الأحكام مما يتنافى مع كونه كتاب من عند الله وثانيهما أنك تجد أن بعض الأسفار قد اشتملت علي غزل شهواني صريح فج و تخجل مما تجد فيها في الكثير من المواضع من تعبير ماجن خليع يجعل العاقل يستبعد أن تكون هذه الأسفار منزله من السماء وهذه النقطة وحدها كانت سبب في إسلام الكثيرين من اليهود لما بحثوا في القرآن فوجدوا أنه يعبر عن أخص حالات ال*** بعبارات راقية وألفاظ غاية في الأدب والتهذيب حتى قال أحدهم ما كنت أستطيع أن أقرأ التوراة مع إبنتى إلا وأنا أقول أتركي تلك العبارات أو أقلبي هذه الصفحة والخجل يعتريني فلما قرأت القرآن لم أجد فيه لفظاً واحد أخجل منه أمام إبنتى فعلمت أنه كتاب الله حقاً

    وقصارى القول: أن التوراة الحالية قد كتبت بعد موسى بأزمان متفاوتة وبأفكار مختلفة وأن اليهود كتبوها انعكاسا لأخلاقهم وتاريخهم وآمالهم وآلامهم وكان مقصدهم من وراء ذلك إظهارهم بمظهر الشعب المقرب إلى الله والمفضل على غيره من الشعوب ولكثرة الأشخاص الذين اشتركوا في كتابتها امتلأت بالأخطاء والمفتريات والمتناقضات وليست الأسفار هي الكتب الوحيدة المقدسة عند اليهود وإنما عندهم كتاب آخر يعتبرونه في منزلة لا تقل عن منزلة التوراة وهو ( التلمود) والتلمود كتاب بمعنى التعاليم والآداب الدينية لليهود وهو يتكون من شيئين : المشناة والجمارا , و(المشناة) هي عبارة عن شروح وتفاسير للتوراة و(الجمارا) هي عبارة عن حواشي وتعليقات وتفسيرات للمشناة ويعتقد معظم اليهود أن التلمود كتاب مقدس يضعونه في منزلة التوراة وقد احتوى التلمود على كثير من الأكاذيب والمفتريات التي لا يقبلها عقل.

    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 01-12-2012 الساعة 09:05 AM

  8. #18
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    إن القارئ لكتاب الله يرى بوضوح أنه قد سجل على بني إسرائيل كثيرا من الأخلاق السيئة والطباع القبيحة والمسالك الخبيثة فقد وصفهم بالكفر والجحود والأنانية والغرور والجبن والكذب واللجاج والمخادعة والعصيان والتعدي وقسوة القلب وانحراف الطبع والمسارعة في الإثم والعدوان وأكل أموال الناس بالباطل إلى غير ذلك من الرذائل التي سجلها القرآن عليهم واستحقوا بسببها الطرد من رحمة الله وضرب الذلة والمسكنة عليهم وإن هذه القبائح التي سجلها القرآن عليهم يراها الإنسان واضحة جلية فيهم على مر العصور واختلاف الأمكنة ولم تزدهم الأيام إلا رسوخا فيها وتمكنا منها وتعلقا بها وأبرز هذه الأخلاق السيئة نقضهم للعهود والمواثيق والمتتبع لتاريخهم قديما وحديثا يرى هذه الرذيلة تكاد تكون طبيعة فيهم فقد أخذ الله عليهم كثيرا من المواثيق على لسان أنبيائه ورسله ولكنهم نقضوها وعاهدهم النبي غير مرة فكانوا ينقضون عهدهم في كل مرة وقد قال تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}

    وهذا الخلق طبيعة اليهود في كل زمان ومكان فهم قبل الإسلام نقضوا عهودهم مع الله تعالى وآذوا أنبيائه ورسله فلما بعث النبي صلي الله عليه وسلم الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كفروا به ونقضوا عهودهم معه في كل مرة وحاربوه بكل وسيلة واستمر حال اليهود مع المسلمين على ذلك منذ البعثة النبوية إلى اليوم ما عرف عنهم وفاء ولا إيمان وإنما ديدنهم مع المسلمين الخيانة والغدر ونقض العهود وإن أعوزتهم القدرة الظاهرة على الأذى استعملوا الوسائل الخفية وتآمروا مع كل عدو للدعوة الإسلامية وإذا ما حانت لهم الفرصة انقضوا على أتباعها بقسوة وغلظة دون أن يرقبوا في مؤمن إلا ولا ذمة ومع ذلك فإن الإسلام أمر بحسن معاملتهم ومن مظاهر ذلك مسالمتهم ومساكنتهم وقبول الجزية منهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن ومعاملتهم بمبدأ (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) مع العفو والصفح عن زلاتهم التي لا تؤثر على كيان الدعوة الإسلامية فإذا ما نقضوا عهودهم وخانوا الله ورسوله والمؤمنين وأصبح العفو عنهم فيه مضرة بالمسلمين ففي هذه الحالة يجب معاملتهم بالطريقة التي تقي المسلمين شرورهم لأن العفو عنهم عند استلزام قتالهم للدفاع عن النفس والعقيدة فيه إلقاء بالنفس إلى التهلكة

    والمتتبع لتاريخ الدولة الإسلامية يرى أن الرسول صلي الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة عامل اليهود القاطنين بها معاملة طيبة فعقد معهم معاهدة عدم اعتداء وصابرهم رغم أذاهم وعفا وصفح عن إساءتهم أملاً في هدايتهم فلما نقضوا عهودهم ولجوا في طغيانهم عاقب كل طائفة بالعقوبة التي تناسب ذنبها فأجلى بني قينقاع وبني النضير وقتل بني قريظة وصالح أهل خيبر على جزء من ثمارهم على أن يجليهم متى شاء ثم أمر في أواخر حياته بإجلاء اليهود عن جزيرة العرب كلها حتى لا يبقى بها دينان وعلى المسلمين أن يطبقوا هذه المعاملة على اليهود اليوم فاليهود الذين اعتدوا على ديارنا يجب أن يقاتلوا ويطردوا منها وغيرهم نعاملهم بالحسنى إلا أن يعاونوا ويظاهروا شرارهم وقليل منهم من لم يفعل ذلك بعد أن هاجر النبي إلى المدينة عقد مع اليهود الذين كانوا يسكنونها معاهدة ضمن لهم فيها الحرية والاستقرار وكان من أهم نصوص هذه المعاهدة (أنه إذا حصل اعتداء على المدينة فعلى اليهود أن يدافعوا مع المسلمين عنها وأن على اليهود أن يتفقوا مع المسلمين ما داموا محاربين) لكن اليهود بطوائفهم المختلفة قد نقضوا عهودهم بالنسبة لهذا النص الذي يحتم عليهم الدفاع عن المدينة مع المسلمين

    فبنو قينقاع الذين كانوا يقيمون داخل المدينة وبيوتهم تلاصق بيوت المسلمين لم يكتفوا بالامتناع عن مد يد العون والمساعدة للمسلمين في غزوة بدر بل ساءهم أن ينتصروا على قريش وصرحوا بحزنهم لهزيمة أهل مكة وأخذوا يتحرشون بالمسلمين وفى خلال ذلك نزل جبريل على النبي بقوله تعالى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} فلما فرغ جبريل من قراءتها قال النبي صلي الله عليه وسلم {إني أخاف من بني قينقاع ثم سار إليهم في سوقهم وقال لهم: يا مَعْشَرَ الـيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنَ النّقْمَةِ وَأَسْلِـمُوا فَـإِنّكُمْ قَدْ عَرَفْتُـمْ أنّـي نَبِـيٌّ مُرْسَلٌ تَـجِدُونَ ذلك فـي كِتابِكُمْ وعَهْدِ الله إِلَـيْكُمْ فقالوا: يا مـحمد إنك ترى أنا كقومك لا يغرنَّك أنك لقـيت قوما لا علـم لهم بـالـحرب فأصبت فـيهم فرصة إنا والله لئن حاربناك لتعلـمنّ أنا نـحن الناسي}[1] ولما وجد الرسول منهم استعراضاً لقوتهم وتصميما على نقضهم لعهودهم ومحاربة مستمرة للدعوة الإسلامية ومآزره لكل معارض لها طردهم من المدينة إلى أذرعات جزاء غدرهم وخيانتهم وأما بنو النضير فكانوا في نقضهم لعهودهم مع المسلمين أفحش من سابقيهم فإنهم لم يكتفوا بمنع يد المعونة عن المسلمين في بدر بل آووا الأعداء الذين جاءوا للإفساد في المدينة بعد ذلك

    وبنو النضير أيضا هم الذين حاولوا اغتيال الرسول صلي الله عليه وسلم حين جاءهم إلى بيوتهم ليطلب منهم المعونة في دفع دية قتيل قتل خطأ وكانت عقوبتهم جزاء خياناتهم ونقضهم لعهودهم أن طردهم المسلمون من المدينة كسابقيهم وأما بنو قريظة فقد كانوا في نقضهم لعهودهم مع المسلمين ونكثهم مواثيقهم أشد من كافة طوائف اليهود لأنهم لم ينقضوا عهودهم في وقت السلم بل تحللوا منها في وقت الشدة والعسر وإحاطة أحزاب الكفر بالمدينة وذلك أن المشركين بعد أن جمعوا جموعهم في غزوة الأحزاب بقيادة أبى سفيان وبتحريض من حيى بن أخطب اليهودي بلغ المسلمين في ذلك الوقت أن يهود بني قريظة قد نقضوا عهودهم وانضموا إلى جيش الكفر وأرسل الرسول إليهم من يحذرهم من مغبة خياناتهم ولكنهم أصروا عليها وكذبوا الرسول وذكروه بسوء وبعد أن رد الله الذين كفروا عن المدينة دون أن ينالوا منها تفرغ الرسول والمسلمون لتأديب بني قريظة الذين نقضوا عهودهم في ساعة العسرة وكان حكم الله فيهم القتل جزاء غدرهم وخياناتهم وهكذا نجد القرآن الكريم وصف اليهود بنقضهم لعهودهم التي أخذها الله تعالى عليهم ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا ويحافظوا على أداء العمل الصالح ونقضوا عهودهم التي أمرتهم بها كتبهم حيث سفك بعضهم دم بعض ونقضوا عهودهم مع أنبيائهم إذ آذوهم وعصوهم ونقضوا عهودهم التي أخذت عليهم بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم عند ظهوره ونقضوا عهودهم في كل موطن يرون النقض فيه يوافق أهواءهم ويساير شهواتهم ولهذا طبع الله على قلوبهم فلا يؤمنوا إلا قليلا
    .
    [1] عن ابن إسحاق تفسير الطبري وسيرة ابن هشام وغيرها

    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 02-12-2012 الساعة 08:23 AM

  9. #19
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    قال تعالى{لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} وقال سيدنا عبد الله بن عباس لما نزل قوله تعالى {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} قالت اليهود : يا محمد افتقر ربك فسأل عباده القرض فأنزل الله تعالى هذه الآية}[1] وروى أن أبا بكر الصديق دخل بيت المدراس فوجد من يهود ناسا كثيرين قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإننا عنه لأغنياء ولو كان غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا الربا [2] فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربا شديدا وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال : يا محمد انظر ما صنع صاحبك فقال النبي لأبى بكر (ما حملك على ما صنعت يا أبا بكر؟) فقال يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص ذلك وقال : ما قلت ذلك فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء}

    وهكذا فقد كانوا يتهكمون على القرآن الكريم عندما كان يدعو الناس إلى البذل والإنفاق ويستهزئون بتعاليم الإسلام التي تحض على الجود والسخاء ويصفون الله بما هو منزه عنه ويحاولون بطرق شتى تحريض المؤمنين على الشح وعدم الإنفاق لتشكيكهم في دينهم وصرفهم عن الاستجابة لكتاب ربهم وسنة نبيهم وليس هذا القول القبيح غريبا على اليهود وقال تعالى {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} لقد سمعوا أن جبريل ينزل بالوحي من عند الله على محمد صلي الله عليه وسلم وهم يحسدونه على النبوة فلج بهم الحقد والغيظ إلي أن أعلنوا عن عدائهم لجبريل أيضا وهذه حماقة وجهالة منهم لأن جبريل نزل بالخير لهم في دينهم وفى دنياهم ولكن الحقد والحسد إذا استوليا على النفوس جعلاها لا تفرق بين الخير والشر قال الإمام ابن جرير (أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدو لهم وميكائيل ولي لهم)

    وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} فقد قتل اليهود من الأنبياء الكثيرين قتلوا (أشيعاء بن موص) الذي عاش في منتصف القرن الثامن قبل ميلاد المسيح قتله (منسي) ملك اليهود بأن أمر بنشره نشرا على جذع شجرة عام سبعمائة قبل الميلاد لأنه كان ينصحه بترك السيئات وقتلوا النبي (أرما) رميا بالحجارة لأنه أكثر من توبيخهم على منكرات أعمالهم وكان ذلك في أواسط القرن السابع قبل الميلاد وقتلوا النبي زكريا لأنه حاول الدفاع عن ابنه يحيى قتله (هيرودوس) العبراني ملك اليهود من قبل الرومان وقتلوا النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام قتله هيرودوس أيضا لأن ابنه أخته غضبت على يحيى لأنه لم يصدر الفتوى التي تهواها وهى زواجها بهيرودوس وقتلوا النبي (حزقيال) قتله أحد قضاتهم لأنه نهاه عن منكرات فعلها وزعموا أنهم قتلوا (عيسى) وافتخروا بذلك فوبخهم القرآن الكريم بقوله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ} وحاولوا قتل النبي صلي الله عليه وسلم مرارا ولكن الله تعالى خيب محاولاتهم وعصمه منهم وحفظه من شرورهم

    ومن هذه الوقائع التاريخية الثابتة نرى أن قتل اليهود للنبيين قد تعدد منهم في أوقات مختلفة ومن أجيال متعاقبة وبعد أن دمغهم سبحانه بجريمة قتل الأنبياء وهى أعظم جريمة في هذا الوجود عقبها بجريمة ثالثة من جرائمهم وهى {وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} أي قتلهم الدعاة إلى الحق واعتداؤهم على الآمرين بالقسط الذي هو ميزان الاعتدال في كل شئ وإيذاؤهم للمرشدين الذين يبثون روح الفضائل بين الناس وفعلهم هذا من أسبابه صممهم عن الانصياع للهدى وإعراضهم عن سبيل الرشاد وضيق نفوسهم عن تقبل كلمة الحق فهم ممن ينطبق عليهم قول رسول الله الوارد في أحاديث عديدة {بئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالقسط } وقال صلي الله عليه وسلم{بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لاَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} وقال أيضاً {بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَمْشِي الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ} [3] وسئل النبي :أيُّ النَّاسِ أشَدُّ عَذَاباً يَوْمَ القيامة؟ قال{ رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيّاً أو رَجل أمَرَ بالمُنكَر ونَهَى عن المَعْرُوفِ ثم قرأ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ثم قال: بَنِي إسْرَائِيلَ قَتَلُوا ثَلاَثَةً وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَاجْتَمَعَ مِنْ عُبَّادِهِمْ وأَحْبَارِهِمْ مِائَةٌ وعِشْرُونَ لِيُغَيِّرُوا المُنْكَرَ وَيُنْكِرُوا فَقُتِلُوا جَمِيعاً كُلُّ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ }[4]

    [1] الحافظ ابن مردويه وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما
    [2] واخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس
    [3] الأول : الدر المنثور أخرجه مردويه عن ابن مسعود والثاني : أَبو الشَّيخ عن ابنِ مسعُودٍ جامع المسانيد والمراسيل والثالث: الديلمي في الفردوس عن ابنِ مسعُودٍ جامع المسانيد والمراسيل.
    [4] عن أبى عبيدة بن الجراح، تفسير بن كثير والبحر المديد وغيرهما من التفاسير

    التعديل الأخير تم بواسطة Black Stone ; 03-12-2012 الساعة 08:31 PM

  10. #20
    عضو فعال السنون is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي

    من رذائل بني إسرائيل التي وقعوا فيها نتيجة جهلهم وفسوقهم وجشعهم وضعف إرادتهم رذيلة التحايل على هدم الشرائع ليصلوا إلى مطامعهم وشهواتهم ظانين لجهلهم وعدم فقههم أنهم عن طريق ذلك التحايل المحرم سيفلتون من المؤاخذة والعقوبة وقصة أصحاب السبت التي ورد ذكرها في القرآن أكبر دليل على تلاعبهم بالدين، وتهالكهم على الدنيا والحديث عن أصحاب السبت {واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} وتفصيل هذا الاعتداء الذي حصل منهم في يوم السبت أنهم قد حفروا حياضا إلى جانب البحر الذي كانت تكثر فيه الأسماك في هذا اليوم فكانت المياه تنساب إلى تلك الحياض في يوم السبت مع ما تحمله من الأسماك الكثيرة ثم إذا أرادت الرجوع للبحر لا تستطيع لضآلة الماء الذي بالحياض فتبقى فيها إلى أن يصطادوها بعد يوم السبت وصنيعهم هذا ظاهره امتثال أمر الله تعالى لأنهم لم يصطادوا في يوم السبت وحقيقته أنه مجاوزة لما حرم الله عليهم من الصيد فإن حجزها في الحياض صيد لها في المعنى والحقيقة

    قال الإمام القرطبي عند تفسيره الآية الكريمة (إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق : فرقة عصت وصدت وكانوا نحوا من سبعين ألفا وفرقة نهت واعتزلت وكانوا نحوا من اثني عشر ألفا وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص وأن هذه الطائفة هي التي قالت للناهية لم تعظون قوماً عصاه الله مهلكهم أو معذبهم على غلبة الظن وما عهد حينئذ من فعل الله تعالى بالأمم العاصية؟) ثم بين سبحانه عاقبة كل من الفرق الناهية والعاصية فقال تعالى {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} أي فلما لجَّ الظالمون في طغيانهم وعموا عن النصيحة أنجينا الناصحين وأخذنا العادين بعذاب شديد لا رحمة فيه بسبب خروجهم على أوامر الله ومن الرذائل التي تكرر وصف اليهود بها في القرآن رذيلة جحود الحق عن معرفة وعلم ورذيلة الأنانية المفرطة التي تحيا في نطاق من التعصب الذميم والعنصرية المقيتة فتجعلهم يحرصون على احتجاز الخيرات لأنفسهم دون سائر الناس وتحملهم على الشعور بأن كل بر يصيب غيرهم فكأنما قد اقتطع منهم وتحولهم إلى أناس يتميزون من الغيظ إذا ما رأوا نعمة تساق لغير أبناء ملتهم

    وقد سجل القرآن عليهم هذه القبائح في آيات متعددة ومن ذلك قوله تعالى {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} عن أبى العالية قال {كانت اليهود تستنصر بمحمد صلي الله عليه وسلم على مشركى العرب ويقولون : اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى يعذب المشركين ويقتلهم فلما بعث الله – تعالى- محمد ورأوا أنه من غيرهم كفروا به حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله فقال تعالى {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ}أصحاب القلوب المريضة والنفوس الخبيثة والعقول التافهة ومن طباعهم أنهم يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وبنو إسرائيل لهم في هذا المجال نصيب موفور وتاريخهم في مختلف العصور يشهد بأن أكثرهم من الذين استحبوا العمى على الهدى واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ومن الرذائل التي وصمتهم الآيات القرآنية بها نبذهم لكتاب الله وإتباعهم للأساطير الباطلة وفى ذلك يقول الله {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}

    ونبذهم لكتاب الله فيه معاني عديدة كما قال أهل العلم فمنها في عهده صلي الله عليه وسلم أنهم لم يتبعوه مع أنهم قرأوا صفته هو وأصحابه في كتاب الله التوراة التي عندهم وعلموا يقيناً أنه النبي المنتظر الذي به يستنصرون وهو من سكنوا المدينة ينتظرونه ومع ذلك اتبعوا أهواءهم وأساطيرهم لما بعث في غيرهم وقيل نبذوا التوراة الحقة وأخذوا بكتاب آصف ( كتبوه بأيديهم) وأخذوا بسِحْرِ هاروت وماروت وقيل نبذوا كتاب الله لهم فهو بين أيديهم يقرءونه ولكن نبذوا العمل به وقال بن عُيَيْنة: أدرجوه في الحرير والديباج وحلَّوه بالذهب والفضة ولم يُحِلُّوا حلاله ولم يحرّموا حرامه فذلك النَّبذ وقيل كتاب الله أي القرآن علموا أنه الحق فتركوه واتبعوا الباطل وأثبتت الآيات كذب دعواهم أن السحر الذي يتناولونه ويشتهرون به أتى به جبريل وميكائيل وعلموه لسليمان فهذا كذب وأثبت أن السحر من عمل وتعليم الشياطين وأنه ضار مضر ولكنهم نبذوا ما توثق عندهم من العلم بكل هذه الأشياء واتبعوا شياطين انسهم وجنهم وهذا دأبهم


    منقول من كتاب [بنو إسرائيل ووعد الآخرة]



 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الهلال يستأنف تدريباته وسط مخاوف رحيل المدرب والرئيس وإصابات النجوم
    بواسطة فراشة المنتدى في المنتدى الرياضة العربية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-08-2010, 03:16 AM
  2. شركة افلام تركية تنتج فيلما عن ممارسات اسرائيل ضد الفلسطينيين
    بواسطة زهره الخليج في المنتدى الأخبار العالمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-03-2010, 05:14 PM
  3. اسرائيل لا تتوقع عواقب شديدة لعملية اغتيال المبحوح في دبي
    بواسطة Black Stone في المنتدى الأخبار العالمية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-03-2010, 02:01 AM
  4. تقرير اسرائيلي يشير الي تعرض اسرائيل لحمله عالميه لتصويرها ككيان استعماري
    بواسطة اميره الشرق في المنتدى النقاش و إبداء الرأي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-02-2010, 12:29 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

 

تابعونا على تويترتابعونا على فيس بوكمدونة شبكة الانترنت العربية

 

 



الساعة الآن 01:36 AM